إعدادات القراءة والوصول

كل تغيير يظهر فوراً، ويُحفظ على هذا الجهاز فقط. لا حساب ولا تسجيل دخول.

إعدادات سريعة

كل زر يضبط مجموعة من الإعدادات أدناه دفعة واحدة، ويمكنك تعديل أي منها بعده.

الألوان
حجم الخط في الموقع كله
نص الآيات
التلاوة

سرعة التلاوة

اللمس والتحكم

اختصارات لوحة المفاتيح في صفحات التلاوة

P أو ح
تشغيل التلاوة أو إيقافها
N أو ى
الآية التالية
B أو لا
الآية السابقة
R أو ق
تكرار الآية أو إلغاؤه

لا تعمل والمؤشر داخل حقل كتابة. وعند التشغيل والانتقال يُعلَن اسم السورة ورقم الآية لقارئ الشاشة.

سورة محمد، الآية ٣٣

Surah Muhammad 47:33

الجزء ٢٦ الحزب ٥١ الصفحة ٥١٠

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ

التفسير

تفسير الآيات من ٣٣ إلى ٣٦ مجتمعة

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: بِالشَّكِّ وَالنِّفَاقِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: بِالْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِخْلَاصِ ذَنْبٌ كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَخَافُوا الْكَبَائِرَ بَعْدَهُ أَنْ تُحْبِطَ الْأَعْمَالَ. [[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة: ٢ / ٦٤٦، وإسناده ضعيف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٥٠٤-٥٠٥ لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن أبي العالية.]]

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَا تَمُنُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ، نَزَلَتْ فِي بَنِي أَسَدٍ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ. وَحُكْمُهَا عَامٌّ.

﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ لَا تَضْعُفُوا ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أَيْ لَا تَدْعُوَا إِلَى الصُّلْحِ ابْتِدَاءً، مَنَعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوا الْكَفَّارَ إِلَى الصُّلْحِ، وَأَمَرَهُمْ بِحَرْبِهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا، ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ الْغَالِبُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: آخِرُ الْأَمْرِ لَكُمْ وَإِنْ غَلَبُوكُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ بِالْعَوْنِ وَالنُّصْرَةِ، ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ لَنْ يَنْقُصَكُمْ شَيْئًا مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ، يُقَالُ: وَتِرَهُ يَتِرُهُ وَتَرًا وَتِرَةً: إِذَا نَقَصَ حَقَّهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالضَّحَّاكُ: لَنْ يَظْلِمَكُمْ أَعْمَالَكُمُ الصَّالِحَةَ بَلْ يُؤْتِيكُمْ أُجُورَهَا. ثُمَّ حَضَّ عَلَى طَلَبِ الْآخِرَةِ فَقَالَ:

﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ بَاطِلٌ وَغُرُورٌ، ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ الْفَوَاحِشَ، ﴿يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ جَزَاءَ أَعْمَالِكُمْ فِي الْآخِرَةِ، ﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ﴾ رَبُّكُمْ، ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ لِإِيتَاءِ الْأَجْرِ بَلْ يَأْمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ لِيُثِيبَكُمْ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ: "مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ" [الذاريات: ٥٧] ، وَقِيلَ: لَا يَسْأَلُكُمْ مُحَمَّدٌ أَمْوَالَكُمْ، نَظِيرُهُ: "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ" [الفرقان: ٥٧] .

وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ: لَا يَسْأَلُكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْوَالَكُمْ كُلَّهَا فِي الصَّدَقَاتِ، إِنَّمَا يَسْأَلَانِكُمْ غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ، رُبْعَ الْعُشْرِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، يدل عليه ١٢٨/ب سِيَاقُ الْآيَةِ:

تفسير البغوي (معالم التنزيل)، الحسين بن مسعود البغوي