سورة الشعراء، الآية ١٠٠
Surah Ash-Shu'ara 26:100
التفسير
تفسير الآيات من ٩٧ إلى ١٠٢ مجتمعة
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الغاوين في الجحيم: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ﴾ يعني بالمجرمين إبليس، وابن آدم الذي سنّ القتل.
كما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عكرمة، قوله: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ﴾ قال: إبليس وابن آدم القاتل.
* *
وقوله ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾
يقول: فليس لنا شافع فيشفع لنا عند الله من الأباعد، فيعفو عنا، وينجينا من عقابه. ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ من الأقارب.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بالشافعين، وبالصديق الحميم، فقال بعضهم: عني بالشافعين: الملائكة، وبالصديق الحميم: النسيب.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ قال: من الملائكة ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قال: من الناس، قال مجاهد: صديق حميم، قال: شقيق.
وقال آخرون: كل هؤلاء من بني آدم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا إسحاق بن سعيد البصري المسمعي، عن أخيه يحيى بن سعيد المسمعي، قال: كان قَتادة إذا قرأ: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قال: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع.
* *
وقوله ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول: فلو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنؤمن بالله فنكون بإيماننا به من المؤمنين.
تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، محمد بن جرير الطبري