إعدادات القراءة والوصول

كل تغيير يظهر فوراً، ويُحفظ على هذا الجهاز فقط. لا حساب ولا تسجيل دخول.

إعدادات سريعة

كل زر يضبط مجموعة من الإعدادات أدناه دفعة واحدة، ويمكنك تعديل أي منها بعده.

الألوان
حجم الخط في الموقع كله
نص الآيات
التلاوة

سرعة التلاوة

اللمس والتحكم

اختصارات لوحة المفاتيح في صفحات التلاوة

P أو ح
تشغيل التلاوة أو إيقافها
N أو ى
الآية التالية
B أو لا
الآية السابقة
R أو ق
تكرار الآية أو إلغاؤه

لا تعمل والمؤشر داخل حقل كتابة. وعند التشغيل والانتقال يُعلَن اسم السورة ورقم الآية لقارئ الشاشة.

سورة البقرة، الآية ٩٢

Surah Al-Baqarah 2:92

الجزء ١ الحزب ٢ الصفحة ١٤

وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ

التفسير

تفسير الآيات من ٩٢ إلى ٩٤ مجتمعة

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَةِ والمعجزات الباهرة ١٥/ب ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾ أَيِ اسْتَجِيبُوا وَأَطِيعُوا سُمِّيَتِ الطَّاعَةُ وَالْإِجَابَةُ سَمْعًا عَلَى الْمُجَاوَرَةِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلطَّاعَةِ وَالْإِجَابَةِ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا﴾ ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أَمْرَكَ، وَقِيلَ: سَمِعْنَا بِالْأُذُنِ وَعَصَيْنَا بِالْقُلُوبِ، قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا هَذَا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَكِنْ لَمَّا سَمِعُوهُ وَتَلَقَّوْهُ بِالْعِصْيَانِ فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ اتِّسَاعًا ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ، أَيْ مَعْنَاهُ: أُدْخِلَ فِي قُلُوبِهِمْ حُبُّ الْعَجَلِ وَخَالَطَهَا، كَإِشْرَابِ اللَّوْنِ لِشِدَّةِ الْمُلَازَمَةِ يُقَالُ: فُلَانٌ مُشْرَبُ اللَّوْنِ إِذَا اخْتَلَطَ بَيَاضُهُ بِالْحُمْرَةِ، وَفِي الْقِصَصِ: أَنَّ مُوسَى أُمِرَ أَنْ يُبْرَدَ الْعِجْلُ بِالْمِبْرَدِ ثُمَّ يَذُرَّهُ فِي النَّهْرِ وَأَمَرَهُمْ (بِالشُّرْبِ) [[في (ب) بالشرب.]] مِنْهُ فَمَنْ بَقِيَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ ظَهَرَتْ سُحَالَةُ [[السحالة: بالضم: ما سقط من الذهب والفضة إذا برد.]] الذَّهَبِ عَلَى شَارِبِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ أَنْ تَعْبُدُوا الْعِجْلَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ بِئْسَ إِيمَانٌ يَأْمُرُكُمْ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِزَعْمِكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

[قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ ادَّعَوْا دَعَاوَى بَاطِلَةً مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ (٨٠-الْبَقَرَةِ) ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (١١١-الْبَقَرَةِ) وَقَوْلِهِمْ: "نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ" [[ساقط من (أ) .]] (١٨-الْمَائِدَةِ) فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ ﴿إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الْجَنَّةَ عِنْدَ اللَّهِ ﴿خَالِصَةً﴾ أَيْ خَاصَّةً ﴿مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ أَيْ فَأَرِيدُوهُ وَاسْأَلُوهُ لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ حَنَّ إِلَيْهَا وَلَا سَبِيلَ إِلَى دُخُولِهَا إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَاسْتَعْجَلُوهُ بِالتَّمَنِّي ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي قَوْلِكُمْ، وَقِيلَ: فَتُمَنُّوا الْمَوْتَ أَيِ ادْعُوَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْفِرْقَةِ الْكَاذِبَةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَغُصَّ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِرِيقِهِ وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ إِلَّا مَاتَ" [[أخرجه الطبري موقوفا على ابن عباس: ٢ / ٣٦٣، وقال الشيخ شاكر: ولكنه مرفوع بالروايات الأخر. وقال ابن حجر في الكافي الشاف ص (٩) : "وأخرج البيهقي في الدلائل من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال لليهود: إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا: اللهم أمتنا. فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه ومات مكانه" الفتح السماوي ١ / ١٧٦.]] .

تفسير البغوي (معالم التنزيل)، الحسين بن مسعود البغوي