إعدادات القراءة والوصول

كل تغيير يظهر فوراً، ويُحفظ على هذا الجهاز فقط. لا حساب ولا تسجيل دخول.

إعدادات سريعة

كل زر يضبط مجموعة من الإعدادات أدناه دفعة واحدة، ويمكنك تعديل أي منها بعده.

الألوان
حجم الخط في الموقع كله
نص الآيات
التلاوة

سرعة التلاوة

اللمس والتحكم

اختصارات لوحة المفاتيح في صفحات التلاوة

P أو ح
تشغيل التلاوة أو إيقافها
N أو ى
الآية التالية
B أو لا
الآية السابقة
R أو ق
تكرار الآية أو إلغاؤه

لا تعمل والمؤشر داخل حقل كتابة. وعند التشغيل والانتقال يُعلَن اسم السورة ورقم الآية لقارئ الشاشة.

سورة البقرة، الآية ١٤٠

Surah Al-Baqarah 2:140

الجزء ١ الحزب ٢ الصفحة ٢١

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

التفسير

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ بِمَعْنَى قَالُوا [[هذا القول بأن "أم" منقطعة.]]. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ "تَقُولُونَ" بِالتَّاءِ وَهِيَ قِرَاءَةٌ حَسَنَةٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ مُتَّسِقٌ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا عَلَى دِينِكُمْ، فَهِيَ أَمِ الْمُتَّصِلَةُ، وَهِيَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قرأ بالياء منقطعة، فيكون كَلَامَيْنِ وَتَكُونُ "أَمْ" بِمَعْنَى بَلْ. "هُوداً" خَبَرُ كَانَ، وَخَبَرُ "إِنَّ" فِي الْجُمْلَةِ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ رَفْعُ "هُوداً" عَلَى خَبَرِ "إِنَّ" وَتَكُونُ كَانَ مُلْغَاةً، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ" تَقْرِيرٌ وَتَوْبِيخٌ فِي ادِّعَائِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْكُمْ، أَيْ لَمْ يَكُونُوا هُودًا وَلَا نَصَارَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ لَفْظُهُ الِاسْتِفْهَامُ، وَالْمَعْنَى: لَا أحد أظلم. "مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً" يُرِيدُ عِلْمَهُمْ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: مَا كَتَمُوهُ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْآيَةِ. "وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" وَعِيدٌ وَإِعْلَامٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَمْرَهُمْ سُدًى وَأَنَّهُ يُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وَالْغَافِلُ: الَّذِي لَا يَفْطِنُ لِلْأُمُورِ إِهْمَالًا مِنْهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَرْضِ الْغُفْلِ وَهِيَ الَّتِي لَا عِلْمَ بِهَا وَلَا أَثَرَ عُمَارَةٍ. وَنَاقَةٌ غُفْلٌ: لَا سِمَةَ بِهَا. وَرَجُلٌ غُفْلٌ: لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَرْضٌ غُفْلٌ لَمْ تُمْطَرْ. غَفَلْتُ عَنِ الشَّيْءِ غَفْلَةً وَغُفُولًا، وَأَغْفَلْتُ الشَّيْءَ: تَرَكْتُهُ عَلَى ذِكْرٍ منك.

تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي