سورة الإسراء، الآية ٢٦
Surah Al-Isra 17:26
التفسير
تفسير الآيات من ٢٦ إلى ٢٨ مجتمعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ يَعْنِي صِلَةَ الرَّحِمِ وَأَرَادَ بِهِ: قَرَابَةَ الْإِنْسَانِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَرَادَ بِهِ قَرَابَةَ الرَّسُولِ ﷺ [[وأولى التأويلين بالصواب تأويل من تأول ذلك أنها بمعنى وصية الله عباده بصلة قرابات أنفسهم وأرحامهم من قبل آبائهم وأمهاتهم وذلك أن الله عز وجل عقب ذلك عقيب حضه عباده على بر الآباء والأمهات فالواجب أن يكون ذلك حضا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يجر لها ذكرا. انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ٧٢.]] .
﴿وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ أَيْ: لَا تُنْفِقْ مَالَكَ فِي الْمَعْصِيَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ أَنْفَقَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الْحَقِّ مَا كَانَ تَبْذِيرًا وَلَوْ أَنْفَقَ مُدًّا فِي بَاطِلٍ كَانَ تَبْذِيرًا.
وَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ التَّبْذِيرِ فَقَالَ: إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ.
قَالَ شُعْبَةُ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ فِي طَرِيقِ الْكُوفَةِ فَأَتَى عَلَى بَابِ دَارٍ بُنِيَ بِجِصٍّ وَآجُرٍّ فَقَالَ: هَذَا التَّبْذِيرُ.
وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ [[انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ٧٢-٧٤، الدر المنثور: ٥ / ٢٧٤-٢٧٥، زاد المسير: ٥ / ٢٧-٢٨.]] .
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ أَيْ: أَوْلِيَاؤُهُمْ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مُلَازِمِ سُنَّةَ قَوْمٍ هُوَ أَخُوهُمْ ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ جَحُودًا لِنِعَمِهِ.
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ نَزَلَتْ فِي مَهْجَعٍ وَبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَسَالِمٍ وَخَبَّابٍ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْأَحَايِينِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَلَا يَجِدُ فَيُعْرِضُ عَنْهُمْ حَيَاءً مِنْهُمْ وَيُمْسِكُ عَنِ الْقَوْلِ فَنَزَلَ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ [[زاد المسير: ٥ / ٢٩، البحر المحيط: ٦ / ٣٠، وفي نزولها أقوال أخرى في المصدرين نفسيهما.]] وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ أَنْ تُؤْتِيَهُمْ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ انْتِظَارَ رِزْقٍ مِنَ اللَّهِ تَرْجُوهُ أَنْ يَأْتِيَكَ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ لَيِّنًا وَهِيَ الْعِدَةُ أَيْ: عِدْهُمْ وَعْدًا جَمِيلًا وَقِيلَ: الْقَوْلُ الْمَيْسُورُ أَنْ تَقُولَ: يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ.
تفسير البغوي (معالم التنزيل)، الحسين بن مسعود البغوي