إعدادات القراءة والوصول

كل تغيير يظهر فوراً، ويُحفظ على هذا الجهاز فقط. لا حساب ولا تسجيل دخول.

إعدادات سريعة

كل زر يضبط مجموعة من الإعدادات أدناه دفعة واحدة، ويمكنك تعديل أي منها بعده.

الألوان
حجم الخط في الموقع كله
نص الآيات
التلاوة

سرعة التلاوة

اللمس والتحكم

اختصارات لوحة المفاتيح في صفحات التلاوة

P أو ح
تشغيل التلاوة أو إيقافها
N أو ى
الآية التالية
B أو لا
الآية السابقة
R أو ق
تكرار الآية أو إلغاؤه

لا تعمل والمؤشر داخل حقل كتابة. وعند التشغيل والانتقال يُعلَن اسم السورة ورقم الآية لقارئ الشاشة.

سورة الرعد، الآية ٣٥

Surah Ar-Ra'd 13:35

الجزء ١٣ الحزب ٢٦ الصفحة ٢٥٤

مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا ۖ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ

التفسير

تفسير الآيات من ٣٤ إلى ٣٦ مجتمعة

﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ، ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ أَشَدُّ، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ أَيْ: صِفَةُ الْجَنَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠] أَيْ: الصِّفَةُ الْعُلْيَا، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أَيْ: صِفَةُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أَنَّ الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا.

وَقِيلَ: "مَثَلُ" صِلَةٌ مَجَازُهَا "الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ".

﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ أَيْ: لَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا وَنَعِيمُهَا، ﴿وَظِلُّهَا﴾ أَيْ: ظِلُّهَا ظَلِيلٌ، لَا يَزُولُ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا إِنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ يَفْنَى [[قال شارح الطحاوية عند قول الطحاوي: "والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبدا ولا تبيدان ... " قال: ص (٤٩١-٤٩٣) . "فأما أبدية الجنة، وأنها لا تفنى ولا تبيد، فهذا مما يعلم بالضرورة أن الرسول ﷺ أخبر به، قال تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع. وقد أكد الله خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القرآن، وأخبر أنهم: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) [الدخان: ٥٦] . والأدلة من السنة على أبدية الجنة ودوامها كثيرة، كقوله: "من يدخل الجنة ينعم ولا ييئس، ويخلد ولا يموت" (رواه مسلم) ، وقوله: "ينادي مناد: يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وأن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وأن تحيوا فلا تموتوا أبدا" (رواه مسلم) .]] .

﴿تِلْكَ عُقْبَى﴾ أَيْ: عَاقِبَةُ ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ، ﴿وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ مِنَ الْقُرْآنِ، ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ﴾ يَعْنِي: الْكُفَّارَ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، ﴿مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٤٧٣، الدر المنثور: ٤ / ٦٥٨.]] .

وَقَالَ الْآخَرُونَ: كَانَ ذِكْرُ الرَّحْمَنِ قَلِيلًا فِي الْقُرْآنِ فِي الِابْتِدَاءِ فلما أسلم ١٩١/ب عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ سَاءَهُمْ قِلَّةُ ذَكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ مَعَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ فِي التَّوْرَاةِ، فَلَمَّا كَرَّرَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الْقُرْآنِ فَرِحُوا بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ [[ذكره الماوردي واختاره الزمخشري. انظر: البحر المحيط: ٥ / ٣٩٦، المحرر الوجيز: ٨ / ١٧٩.]] يَعْنِي: مُشْرِكِي مَكَّةَ حِينَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالُوا: مَا نَعْرِفُ الرحمن إلا رحمن الْيَمَامَةِ، يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [[انظر فيما سبق تفسير الآية (٣٠) من السورة ص (٣١٨) .]] ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٦] ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣٠] . وَإِنَّمَا قَالَ "بَعْضَهُ" لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُنْكِرُونَ ذِكْرَ اللَّهِ وَيُنْكِرُونَ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ.

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أَيْ: مَرْجِعِي.

تفسير البغوي (معالم التنزيل)، الحسين بن مسعود البغوي