سورة يوسف، الآية ٢١
Surah Yusuf 12:21
التفسير
﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ﴾ وَاسْمُهَا: رَاعِيلُ، وَقِيلَ: زُلَيْخَا، ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أَيْ: مَنْزِلَهُ وَمُقَامَهُ، وَالْمَثْوَى: مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ.
وَقِيلَ: أَكْرِمِيهِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ وَالْمُقَامِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ: مَنْزِلَتَهُ.
﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ أَيْ: نَبِيعَهُ بِالرِّبْحِ إِنْ أَرَدْنَا الْبَيْعَ، أَوْ يَكْفِيَنَا إِذَا بَلَغَ بَعْضَ أُمُورِنَا.
﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أَيْ: نَتَبَنَّاهُ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ فِي يُوسُفَ، حَيْثُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا، وَابْنَةُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَتْ لِأَبِيهَا فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ [[صححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي، المستدرك: ٢ / ٣٤٦، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (١٠ / ٢٦٨) : "رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح إن كان محمد بن كثير هو العبدي، وإن كان الثقفي فقد وثق على ضعف كثير فيه".]] .
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [أَيْ: فِي أَرْضِ مِصْرَ] [[ساقط من "ب".]] أَيْ: كَمَا أَنْقَذْنَا يُوسُفُ مِنَ الْقَتْلِ وَأَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْجُبِّ، كَذَلِكَ [مَكَّنَا لَهُ] [[في "ب": مكناه.]] فِي الْأَرْضِ فَجَعَلْنَاهُ عَلَى خَزَائِنِهَا.
﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ أَيْ: [مَكَّنَّا لَهُ] [[في "ب": مكناه.]] فِي الْأَرْضِ لِكَيْ نُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الرُّؤْيَا.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ قِيلَ: الْهَاءُ فِي أَمْرِهِ كِنَايَةٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَرُدُّ حُكْمَهُ رَادٌّ.
وَقِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ مُسْتَوْلٍ عَلَى أَمْرِ يُوسُفَ بِالتَّدْبِيرِ [وَالْحِيَاطَةِ] [[في "ب": والإحاطة.]] لَا يَكِلُهُ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى يَبْلُغَ مُنْتَهَى عِلْمِهِ فِيهِ.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ مَا اللَّهُ بِهِ صَانِعٌ.
تفسير البغوي (معالم التنزيل)، الحسين بن مسعود البغوي