{
    "surah": {
        "number": 56,
        "name": "الواقعة",
        "revelation": "مكية",
        "ayah_count": 96,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/56"
    },
    "ayah": {
        "number": 45,
        "text": "إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ",
        "text_simple": "إنهم كانوا قبل ذلك مترفين",
        "page": 535,
        "juz": 27,
        "hizb": 54,
        "sajda": false,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/56/45"
    },
    "tafsir": [
        {
            "book": "التفسير الميسر",
            "author": "نخبة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف",
            "covers": [
                "56:45"
            ],
            "text": "إنهم كانوا في الدنيا متنعِّمين بالحرام، معرِضين عما جاءتهم به الرسل."
        },
        {
            "book": "تفسير الجلالين",
            "author": "جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي",
            "covers": [
                "56:45"
            ],
            "text": "«إنهم كانوا قبل ذلك» في الدنيا «مترفين» منعمين لا يتعبون في الطاعة."
        },
        {
            "book": "تفسير البغوي (معالم التنزيل)",
            "author": "الحسين بن مسعود البغوي",
            "covers": [
                "56:41",
                "56:42",
                "56:43",
                "56:44",
                "56:45",
                "56:46",
                "56:47"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ﴾ رِيحٍ حَارَّةٍ ﴿وَحَمِيمٍ﴾ مَاءٍ حَارٍّ ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ دُخَانٍ شَدِيدِ السَّوَادِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَسْوَدُ يَحْمُومٌ إِذَا كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النَّارُ سَوْدَاءُ وَأَهْلُهَا سُودٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهَا أَسْوَدُ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: \"الْيَحْمُومُ\" اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ.\n﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: لَا بَارِدَ الْمَنْزِلِ وَلَا كَرِيمَ الْمَنْظَرِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: وَلَا كَرِيمَ وَلَا حَسَنَ نَظِيرُهُ \"مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ\" [الشعراء: ٧] . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: طَيِّبٌ.\n﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا ﴿مُتْرَفِينَ﴾ مُنَعَّمِينَ.\n﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ﴾ يُقِيمُونَ ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ عَلَى الذَّنْبِ الْكَبِيرِ وَهُوَ الشِّرْكُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: \"الْحِنْثِ الْعَظِيمِ\" الْيَمِينِ الْغَمُوسِ. وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ.\n﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَك، نَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَنَافِعُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبَ: \"أَئِذَا\" مُسْتَفْهِمًا \"إِنَّا\" بِتَرْكِهِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا."
        },
        {
            "book": "تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)",
            "author": "إسماعيل بن عمر بن كثير",
            "covers": [
                "56:41",
                "56:42",
                "56:43",
                "56:44",
                "56:45",
                "56:46",
                "56:47",
                "56:48",
                "56:49",
                "56:50",
                "56:51",
                "56:52",
                "56:53",
                "56:54",
                "56:55",
                "56:56"
            ],
            "text": "لَمَّا [[في م: \"ولما\".]] ذَكَرَ تَعَالَى حَالَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، عَطَفَ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، فَقَالَ: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هُمْ فِيهِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ؟ ثُمَّ فَسَّر ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿فِي سَمُومٍ﴾ وَهُوَ: الْهَوَاءُ الْحَارُّ ﴿وَحَمِيمٍ﴾ وَهُوَ: الْمَاءُ الْحَارُّ.\n﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ظِلُّ الدُّخَانِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمَة، وَأَبُو صَالِحٍ، وقَتَادَةُ، والسُّدِّيّ، وَغَيْرُهُمْ. وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ. لَا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ. إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٩، ٣٤] ، وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ وَهُوَ الدُّخَّانُ الْأَسْوَدُ ﴿لَا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ أَيْ: لَيْسَ طَيِّبَ الْهُبُوبِ وَلَا حَسَن الْمَنْظَرِ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ: ﴿وَلا كَرِيمٍ﴾ أَيْ: وَلَا كَرِيمِ الْمَنْظَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كُلُّ شَرَابٍ لَيْسَ بِعَذْبٍ فَلَيْسَ بِكَرِيمٍ.\nوَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الْعَرَبُ تَتْبَعُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي النَّفْيِ، فَيَقُولُونَ: \"هَذَا الطَّعَامُ لَيْسَ بِطَيِّبٍ وَلَا كَرِيمٍ، هَذَا اللَّحْمُ لَيْسَ بِسَمِينٍ وَلَا كَرِيمٍ، وَهَذِهِ الدَّارُ لَيْسَتْ بِنَظِيفَةٍ وَلَا كَرِيمَةٍ\".\nثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى اسْتِحْقَاقَهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ أَيْ: كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مُنَعَّمِينَ مُقْبِلِينَ عَلَى لَذَّاتِ أَنْفُسِهِمْ، لَا يَلْوُونَ عَلَى مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ.\n﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ﴾ أَيْ: يُصَمِّمون وَلَا يَنْوُونَ تَوْبَةً ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ، وَجَعْلُ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ الشِّرْكُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمَة، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّيّ، وَغَيْرُهُمْ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ.\n﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ﴾ ؟ يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مُكَذِّبِينَ بِهِ مُسْتَبْعِدِينَ لِوُقُوعِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ أَيْ: أَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيُجْمَعُونَ إِلَى عَرَصات الْقِيَامَةِ، لَا نُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَدًا، كَمَا قَالَ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٣-١٠٥] . وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ أَيْ: هُوَ مُوَقَّتٌ بِوَقْتٍ مُحَدَّد، لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ.\n﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ. فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ : وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُقْبَضُونَ ويُسَجَرون حَتَّى يَأْكُلُوا مِنْ شَجَرِ الزَّقُّومِ، حتى يملؤوا مِنْهَا بُطُونَهُمْ، ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ. فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ وَهِيَ الْإِبِلُ الْعِطَاشُ، وَاحِدُهَا أَهْيَمُ، وَالْأُنْثَى هَيْمَاءُ، وَيُقَالُ: هَائِمٌ وَهَائِمَةٌ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَعِكْرِمَةُ: الهِيم: الْإِبِلُ الْعِطَاشُ الظِّمَاءُ.\nوَعَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ: الْهِيمُ: الْإِبِلُ الْمِرَاضُ، تَمص الْمَاءَ مَصًّا وَلَا تَرْوَى.\nوَقَالَ السُّدِّيُّ: الْهِيمُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فَلَا تَرْوَى أَبَدًا حَتَّى تَمُوتَ، فَكَذَلِكَ أَهْلُ جَهَنَّمَ لَا يَرْوُونَ مِنَ الْحَمِيمِ أَبَدًا.\nوَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ شُرْبَ الْهِيمِ عَبَّة وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَنَفَّسَ ثَلَاثًا.\nثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا نزلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي وَصَفْنَا هُوَ ضِيَافَتُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ حِسَابِهِمْ، كَمَا قَالَ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الْكَهْفِ: ١٠٧] أَيْ: ضِيَافَةً وَكَرَامَةً."
        },
        {
            "book": "تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)",
            "author": "محمد بن جرير الطبري",
            "covers": [
                "56:39",
                "56:40",
                "56:41",
                "56:42",
                "56:43",
                "56:44",
                "56:45",
                "56:46"
            ],
            "text": "القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ (٤٠) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) ﴾\nيقول تعالى ذكره: الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثُلَّتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد ﷺ. ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ، يقول: وجماعة من أمة محمد ﷺ، وقال به أهل التأويل.\nذكر الرواية بذلك:⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال الحسن: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ من الأمم ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ : أمة محمد ﷺ.\n⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ قال: أمة.\n⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، قال ثنا قتادة، قال: ثنا الحسن عن حديث عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: \"تحدثنا عند رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث، ثم رجعنا إلى أهلينا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: عُرِضَتْ عَلىَّ الأنْبِياءُ اللَّيْلَةَ بأتْباعها مِنْ أُمَمِها، فَكانَ النَّبِيُّ يَجِيءُ مَعَهَ الثُّلَّةُ مِنْ أُمَّتِهِ، والنَّبِيُّ مَعَهُ العِصَابَةُ مِنَ أُمَّتِهِ؛ والنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبِيُّ مَعَهَ الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِهِ، والنَّبِيُّ ما مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ أحَد مِنْ قَوْمِهِ، حتى أتى عَليَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ في كَبْكَبَةٍ مِنْ بني إسْرائيلَ؛ فَلَمَّا رأيْتُهُمْ أعْجَبُونِي، فَقُلْتُ أيْ رَبّ مَنْ هَؤُلاء؟ قال: هَذاَ أخُوك مُوسَى بنُ عِمْرَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بني إسْرائِيلَ فقُلْتُ رَبّ، فأيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينكَ، فإذَا ظرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّتْ بِوُجُوهِ الرّجِالِ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاء؟ قِيلَ: هَؤُلاء أُمَّتُكَ، فَقِيل: أرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ رَب رَضِيتُ قِيلَ: انْظُر عَنْ يَسارِكَ، فَإذَا الأفقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرّجِالِ، فَقُلْتُ: رَبَّ مَنْ هَؤُلاء؟ قِيلَ: هَؤُلاء أُمَّتُكَ، فَقيلَ: أرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ رَضيتُ، رَبَّ رَضِيتُ؛ فَقِيلَ إنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعينَ ألْفا مِنْ أُمَّتِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لا حسابَ عَلَيْهمْ؛ قال: فأنشأ عُكَّاشة بن محصن، رجل من بني أسد بن خُزيمة، فقال: يا نبيّ الله ادعُ ربك أن يجعلني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبيّ الله ادع ربك أن يجعلني منهم، قال: سَبَقَك بها عُكَّاشَةُ، فقال نبيّ الله ﷺ: فَدًى لَكُمْ أبي وأمِّي إن اسْتطَعْتُمْ أنْ تَكُونوا مِنَ السَبْعينَ فَكُونُوا، فإنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أهْل الظِّرَاب، فإنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أهْل الأفُقِ، فإنّي رأيْتُ ثمَّ أناسا يَتَهَرَّشُونَ [[كذا في الأصل. وفي (النهاية: هرش) يتهارشون، هكذا رواه بعضهم، وفسره بالتقاتل. وهو في مسند أحمد بالواو بدل الراء، والتهاوش: الاختلاط. اهـ. (وقال في هوش) : وفي حديث الإسراء: فإذا بشر كثير يتهاوشون، الهوش: الاختلاط، أي يدخل بعضهم في بعض.]] كَثيرًا، أو قال يَتَهَوَّشُونَ؛ قال: فتراجع المؤمنون، أو قال فتراجعنا على هؤلاء السبعين، فصار من أمرهم أن قالوا: نراهم ناسا وُلدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعلمون به حتى ماتوا عليه، فنمى حديثهم ذاك إلى نبي الله ﷺ، فقال: لَيْس كَذاكَ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذينِ لا يَسْترْقُونَ، وَلا يَكْثَوونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلى رَبَّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - ذُكر أن نبيّ الله ﷺ قال يومئذ: \"إنّي لأرَجْو أنْ يَكُونَ مِنْ تَبِعَنِي مِنْ أمَّتِي رُبْعَ أهْلِ الجَنَّة، فكبرنا، ثم قال: إنّي لأرَجْو أنْ تكُونُوا الشَّطْرَ، فكبرنا، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ .\n⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن بن بشر البجَليُّ، عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، قال: \"تحدّثنا لَيْلَةً عند رسول الله ﷺ، حتى أكرينا أو أكثرنا، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فإذَا الظِّرَابُ ظِرابُ مَكَّةَ مَسْدُودَةٌ بَوُجُوهِ الرّجالِ وقال أيضا: فإني رأيْتُ عبده أناسا يَتَهاوَشُونَ كَثِيرا؛ قال: فقلنا: من هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على أنهم قوم وُلدوا في الإسلام ويموتون عليه قال: فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لا وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَكْتَوُونَ وقال أيضا: ثم قال رسول الله ﷺ: إني لأرَجو أنْ تكُونُوا رُبْعَ أهْل الجَنَّةِ، فكبر أصحابه ثم قال: إنيّ لأرَجوا أنْ تكُونُوا ثُلثَ أهْلِ الجَنَّةِ، فكبر أصحابه؛ ثم قال: إنيّ لأرَجو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ، ثم قرأ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ \".\n⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث قال: كلهم في الجنة.\n⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: \"أتَرْضَوْنَ أنْ تكُونُوا رُبُعَ أهْل الجَنَّة؟ قالوا: نعم، قال: أتَرْضَوْنَ أنْ تكُونُوا ثُلُثَ أهْل الجَنَّة؟ قالوا: نعم، قال وَالَّذي نَفْسي بَيَده إنيّ لآرَجو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْل الجَنَّةِ، ثم تلا هذه الآية ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ \".\n⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن بُديَل بن كعب أنه قال: أهل الجنة عشرون ومئة صفّ، ثمانون صفا منها من هذه الأمة.\nوفي رفع ﴿ثُلَّةٌ﴾ وجهان: أحدهما الاستئناف، والآخر بقوله: لأصحاب اليمين ثلتان، ثلة من الأوّلين وقد رُوي عن النبي ﷺ خبر من وجه عنه صحيح أنه قال: الثُّلَّتانِ جَميعا مِنْ أمَّتِي\".\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ قال: قال النبي ﷺ: \"هُمَا جَميعا مِنْ أمَّتي\".\n* *وقوله: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾\nيقول تعالى ذكره معجبا نبيه محمدا من أهل النار ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ الذين يؤخذ بهم ذات الشمال من موقف الحساب إلى النار ﴿مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم.\nكما:-\n⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ : أي ماذا لهم، وماذا أعدّ لهم.\n* *وقوله: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾\nيقول: هم في سّموم جهنم وحَميمها.\n* *وقوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾\nيقول تعالى ذكره: وظل من دُخان شديد السواد. والعرب تقول لكلّ شيء وصفته بشدّة السواد: أسود يَحْموم.\nوبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثني يزيد بن الأصمّ، قال: سمعت ابن عباس يقول في ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: هو ظلّ الدخان.\n⁕ حدثنا محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا قبيصة بن ليث، عن الشيبانيّ، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، مثله.\n⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، بمثله.\n⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: هو الدخان.\n⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إبراهيم بن طُهمان، عن سماك بن جرب، عن عكرِمة، عن ابن عباس ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: الدخان.\n⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ يقول: من دخان حَميم.\n⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، أنه قال في هذه الآية ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: الدخان.\n⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، في قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: دخان حميم.\n⁕ حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك بمثله.\n⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: الدخان.\n⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.\n⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: من دخان حميم.\n⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، ومنصور، عن مجاهد ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قالا دخان.\n⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: من دخان.\n⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ كنا نحَدَّث أنها ظلّ الدخان.\n⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ قال: ظلّ الدخان دخان جَهنم، زعم ذلك بعض أهل العلم.\n* *وقوله: ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾\nيقول تعالى ذكره: ليس ذلك الظلّ ببارد، كبرد ظلال سائر الأشياء، ولكنه حارّ، لأنه دخان من سعير جهنّم، وليس بكريم لأنه مؤلم من استظلّ به، والعرب تتبع كلّ منفيّ عنه صفة حمد نفي الكرم عنه، فتقول: ما هذا الطعام بطيب ولا كريم، وما هذا اللحم بسمين ولا كريم وما هذه الدار بنظيفة ولا كريمة.\nوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا النضر، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ قال: كلّ شراب ليس بعذب فليس بكريم.\nوكان قتادة يقول في ذلك ما:-\n⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ قال: لا بارد المنزل، ولا كريم المنظر.\n* *وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾\nيقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الذين وصف صفتهم من أصحاب الشمال، كانوا قبل أن يصيبهم من عذاب الله ما أصابهم في الدنيا مترفين، يعني منعمين.\nكما:-\n⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ يقول: منعمين.\n* *وقوله: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾\nيقول جلّ ثناؤه: وكانوا يقيمون على الذنب العظيم.\nوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يُصِروّن: يدمنون\n⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: يدهنون، أو يدمنون.\n⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ﴾ قال: لا يتوبون ولا يستغفرون، والإصرار عند العرب على الذنب: الإقامة عليه، وترك الإقلاع عنه.\n* *وقوله: ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾\nيعني: على الذنب العظيم، وهو الشرك بالله.\nوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: على الذنب.\n⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبو تُميلة، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الشرك.\n⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ يعني: الشرك.\n⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الذنب.\n⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الحنث العظيم: الذنب العظيم، قال: وذلك الذنب العظيم الشرك لا يتوبون ولا يستغفرون.\n⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ وهو الشرك.\n⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن جُريج، عن مجاهد ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الذنب العظيم."
        },
        {
            "book": "تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)",
            "author": "محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي",
            "covers": [
                "56:41",
                "56:42",
                "56:43",
                "56:44",
                "56:45",
                "56:46",
                "56:47",
                "56:48",
                "56:49",
                "56:50",
                "56:51",
                "56:52",
                "56:53",
                "56:54",
                "56:55",
                "56:56"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ﴾ ذَكَرَ مَنَازِلَ أَهْلِ النَّارِ وَسَمَّاهُمْ أَصْحَابَ الشِّمَالِ، لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ، ثُمَّ عَظَّمَ ذِكْرَهُمْ في البلاد وَالْعَذَابِ فَقَالَ: (مَا أَصْحابُ الشِّمالِ. فِي سَمُومٍ) وَالسَّمُومُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي مَسَامِّ الْبَدَنِ. وَالْمُرَادُ هُنَا حَرُّ النَّارِ وَلَفْحُهَا.\n(وَحَمِيمٍ) أَيْ مَاءٍ حَارٍّ قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، إِذَا أَحْرَقَتِ النَّارُ أَكْبَادَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ فَزِعُوا إِلَى الْحَمِيمِ، كَالَّذِي يَفْزَعُ مِنَ النَّارِ إِلَى الْمَاءِ لِيُطْفِئَ بِهِ الْحَرَّ فَيَجِدُهُ حَمِيمًا حَارًّا فِي نِهَايَةِ الحرارة والغليان. وقد مضى في (القتال) [[راجع ج ١٦ ص ٢٣٧.]] (وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ).\n(وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) أَيْ يَفْزَعُونَ مِنَ السَّمُومِ إِلَى الظِّلِّ كَمَا يَفْزَعُ أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَجِدُونَهُ ظِلًّا مِنْ يَحْمُومٍ، أَيْ مِنْ دُخَانِ جَهَنَّمَ أَسْوَدَ شَدِيدِ السَّوَادِ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمَا. وَكَذَلِكَ الْيَحْمُومُ فِي اللُّغَةِ: الشَّدِيدُ السَّوَادُ وَهُوَ يَفْعُولٌ مِنَ الْحَمِّ وَهُوَ الشَّحْمُ الْمُسْوَدُّ بِاحْتِرَاقِ النَّارِ. وقيل: هو مأخوذ مِنَ الْحُمَمِ وَهُوَ الْفَحْمُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النَّارُ سَوْدَاءُ وَأَهْلُهَا سُودٌ وَكُلُّ مَا فِيهَا أَسْوَدُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: النَّارُ سَوْدَاءُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْيَحْمُومُ جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ يَسْتَغِيثُ إلى ظله أهل النار.\n(لَا بارِدٍ) بَلْ حَارٌّ لِأَنَّهُ مِنْ دُخَانِ شَفِيرِ جَهَنَّمَ.\n(وَلا كَرِيمٍ) عَذْبٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: وَلَا حَسُنَ مَنْظَرُهُ، وكل مالا خير فيه فليس بكريم. وَقِيلَ: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) أَيْ مِنَ النَّارِ يُعَذَّبُونَ بِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ [[راجع ج ١٥ ص ٢٤٣.]] ظُلَلٌ).\n(إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ) أَيْ إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُتَنَعِّمِينَ بِالْحَرَامِ. وَالْمُتْرَفُ الْمُنَعَّمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: (مُتْرَفِينَ) أَيْ مُشْرِكِينَ.\n(وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) أَيْ يُقِيمُونَ عَلَى الشِّرْكِ، عَنِ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَابْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: الذَّنْبُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَتُوبُونَ مِنْهُ. الشَّعْبِيُّ: هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ، يُقَالُ: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَيْ لَمْ يبرها ورجح فيها. وكانوا يقسمون أن لأبعث، وَأَنَّ الْأَصْنَامَ أَنْدَادُ اللَّهِ فَذَلِكَ حِنْثُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) [[راجع ج ١٠ ص ١٥.]]. وَفِي الخبر: كَانَ يَتَحَنَّثُ فِي حِرَاءٍ، أَيْ يَفْعَلُ مَا يُسْقِطُ عَنْ نَفْسِهِ الْحِنْثَ وَهُوَ الذَّنْبُ.\n(وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا) هَذَا اسْتِبْعَادٌ مِنْهُمْ لِأَمْرِ الْبَعْثِ وَتَكْذِيبٌ لَهُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (قُلْ) لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ (إِنَّ الْأَوَّلِينَ) مِنْ آبَائِكُمْ (وَالْآخِرِينَ) مِنْكُمْ (لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) يُرِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ الْقَسَمُ وَدُخُولُ اللَّامِ فِي قول تَعَالَى: (لَمَجْمُوعُونَ) هُوَ دَلِيلُ الْقَسَمِ فِي الْمَعْنَى، أَيْ إِنَّكُمْ لَمَجْمُوعُونَ قَسَمًا حَقًّا خِلَافَ قَسَمِكُمُ الْبَاطِلِ (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ) عَنِ الْهُدَى (الْمُكَذِّبُونَ) بِالْبَعْثِ (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) وَهُوَ شَجَرٌ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ، كَرِيهُ الطَّعْمِ، وَهِيَ التي ذكرت في سورة (والصافات) [[راجع ج ١٥ ص ٨٥.]].\n(فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) أَيْ مِنَ الشَّجَرَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) الْأُولَى زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا كَأَنَّهُ قَالَ: (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) طَعَامًا. وَقَوْلُهُ: (مِنْ زَقُّومٍ) صِفَةٌ لِشَجَرٍ، وَالصِّفَةُ إِذَا قَدَّرْتَ الْجَارَّ زَائِدًا نُصِبَتْ عَلَى الْمَعْنَى، أَوْ جَرَرْتَ عَلَى اللَّفْظِ، فَإِنْ قَدَّرْتَ الْمَفْعُولَ مَحْذُوفًا لَمْ تَكُنِ الصِّفَةُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ عَلَى الزَّقُّومِ أَوْ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ، لأنه يذكر ومؤنث.\n(مِنَ الْحَمِيمِ) وَهُوَ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ غَلَيَانُهُ وَهُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ أَيْ يورثهم حرما يَأْكُلُونَ مِنَ الزَّقُّومِ مَعَ الْجُوعِ الشَّدِيدِ عَطَشًا فَيَشْرَبُونَ مَاءً يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَطَشَ فَيَجِدُونَهُ حَمِيمًا مُغْلًى.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ (شُرْبَ) بِضَمِّ الشِّينِ. الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: شَرِبْتُ شُرْبًا وَشَرْبًا وَشِرْبًا وَشُرُبًا بِضَمَّتَيْنِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ هُوَ الْمَصْدَرُ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ كُلَّ مَصْدَرٍ مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ فَأَصْلُهُ فَعْلٌ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَرُدُّهُ إِلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، فَتَقُولُ: فَعْلَةٌ نَحْوُ شَرْبَةٍ وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمَفْتُوحَ وَالِاسْمَ مَصْدَرَانِ، فَالشَّرْبُ كَالْأَكْلِ، وَالشُّرْبُ كَالذُّكْرِ، وَالشِّرْبُ بِالْكَسْرِ الْمَشْرُوبُ كَالطِّحْنِ الْمَطْحُونِ. وَالْهِيمُ الْإِبِلُ العطاش التي لا تروى لِدَاءٍ يُصِيبُهَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَيْضًا: هِيَ الْإِبِلُ الْمِرَاضُ. الضَّحَّاكُ: الْهِيمُ الْإِبِلُ يُصِيبُهَا دَاءٌ تَعْطَشُ مِنْهُ عَطَشًا شَدِيدًا، وَاحِدُهَا أَهْيَمُ وَالْأُنْثَى هَيْمَاءُ. وَيُقَالُ لِذَلِكَ الدَّاءِ الْهُيَامُ، قَالَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ:\nيُقَالُ بِهِ دَاءُ الْهُيَامِ أَصَابَهُ ... وَقَدْ عَلِمَتْ نَفْسِي مَكَانَ شِفَائِهَا\nوَقَوْمٌ هِيمٍ أَيْضًا أَيْ عِطَاشٌ، وَقَدْ هَامُوا هُيَامًا. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي الْإِبِلِ: هَائِمٌ وَهَائِمَةٌ وَالْجَمْعُ هُيَّمٌ، قَالَ لَبِيَدٌ:\nأَجَزْتُ إِلَى مَعَارِفِهَا بِشُعْثِ [[شعث: رجال ساءت حالهم من الجهد والسفر. وأطلاح: ابل مهازيل والواحد طليح. والعيدي: ابل منسوبة إلى فحل، ويقال منسوبة إلى قوم يقال لهم العيد.]] ... وَأَطْلَاحٍ مِنَ الْعِيدِيِّ هِيمُ [[أي خففت وكسرت الهاء لأجل الياء.]]\nوَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالْأَخْفَشُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ كَيْسَانَ: الْهِيمُ الْأَرْضُ السَّهْلَةُ ذَاتُ الرَّمَلِ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَيَشْرَبُونَ شُرْبَ الرِّمَالِ الَّتِي لَا تُرْوَى بِالْمَاءِ. المهدوي: ويقال لكل مالا يُرْوَى مِنَ الْإِبِلِ وَالرَّمَلِ أَهْيَمُ وَهَيْمَاءُ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَالْهُيَامُ بِالضَّمِّ أَشَدُّ الْعَطَشِ. وَالْهُيَامُ كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. وَالْهُيَامُ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فَتَهِيمُ فِي الْأَرْضِ لَا تَرْعَى. يُقَالُ: نَاقَةٌ هَيْمَاءُ. وَالْهَيْمَاءُ أَيْضًا الْمَفَازَةُ لَا مَاءَ بِهَا. وَالْهَيَامُ بِالْفَتْحِ: الرَّمْلُ الَّذِي لَا يَتَمَاسَكُ أَنْ يَسِيلَ مِنَ الْيَدِ لِلِينِهِ وَالْجَمْعُ هِيمٌ مِثْلُ قَذَالٍ وَقُذُلٍ. وَالْهِيَامُ بِالْكَسْرِ الْإِبِلُ الْعِطَاشُ الْوَاحِدُ هَيْمَانُ، وَنَاقَةٌ هَيْمَاءُ مِثْلُ عَطْشَانَ وَعَطْشَى.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ أَيْ رِزْقُهُمُ الَّذِي يُعَدُّ لَهُمْ، كَالنُّزُلِ الَّذِي يُعَدُّ لِلْأَضْيَافِ تَكْرِمَةً لَهُمْ، وَفِيهِ تَهَكُّمٌ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ»\nأَلِيمٍ) وَكَقَوْلِ أَبِي السَّعْدِ الضَّبِّيِّ:\nوَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ بِالْجَيْشِ ضَافَنَا ... جَعَلْنَا الْقَنَا وَالْمُرْهَفَاتِ لَهُ نُزُلَا\nوَقَرَأَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ وَعَبَّاسٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو (هَذَا نُزُلُهُمْ) بِإِسْكَانِ الزَّايِ، وَقَدْ مَضَى فِي آخِرِ (آلِ عِمْرَانَ) [[راجع ج ٤ ص ٣٢١]] الْقَوْلُ فِيهِ.\n(يَوْمَ الدِّينِ) يَوْمَ الْجَزَاءِ، يَعْنِي في جهنم"
        }
    ],
    "source": {
        "text": "Tanzil.net — منقول دون تعديل",
        "riwaya": "حفص عن عاصم",
        "site": "https://alquranalkareem.online"
    }
}