{
    "surah": {
        "number": 46,
        "name": "الأحقاف",
        "revelation": "مكية",
        "ayah_count": 35,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/46"
    },
    "ayah": {
        "number": 16,
        "text": "أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ",
        "text_simple": "أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ۖ وعد الصدق الذي كانوا يوعدون",
        "page": 504,
        "juz": 26,
        "hizb": 51,
        "sajda": false,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/46/16"
    },
    "tafsir": [
        {
            "book": "التفسير الميسر",
            "author": "نخبة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف",
            "covers": [
                "46:16"
            ],
            "text": "أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا من صالحات الأعمال، ونصفح عن سيئاتهم في جملة أصحاب الجنة، هذا الوعد الذي وعدناهم به هو وعد الصدق الحق الذي لا شك فيه."
        },
        {
            "book": "تفسير الجلالين",
            "author": "جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي",
            "covers": [
                "46:16"
            ],
            "text": "(أولئك) أي قائلوا هذا القول أبو بكر وغيره (الذين نتقبل عنهم أحسن) بمعنى حسن (ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة) حال، أي كائنين في جملتهم (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) في قوله تعالى \"\" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات \"\"."
        },
        {
            "book": "تفسير البغوي (معالم التنزيل)",
            "author": "الحسين بن مسعود البغوي",
            "covers": [
                "46:15",
                "46:16",
                "46:17"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: \"إِحْسَانًا\" [كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣] ] [[ما بين القوسين ساقط من \"أ\".]] ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ يُرِيدُ شِدَّةَ الطَّلْقِ. قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو \"كَرْهًا\" بِفَتْحِ الْكَافِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهِمَا.\n﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ﴾ فِطَامُهُ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: \"وَفَصْلُهُ\" بِغَيْرِ أَلْفٍ، ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ يُرِيدُ أَقَلَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَأَكْثَرَ مُدَّةِ الرِّضَاعِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا.\nوَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَرْضَعَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَإِذَا حَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَرْضَعَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا [[ذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ١٥٨، القرطبي: ١٦ / ١٩٣.]] ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ نِهَايَةَ قُوَّتِهِ، وَغَايَةَ شَبَابِهِ وَاسْتِوَائِهِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ .\nوَقَالَ السُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ مَضَتِ الْقِصَّةُ. [[انظر فيما سبق: ٦ / ٢٣٣-٢٣٤.]]\nوَقَالَ الْآخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَأُمِّهِ أُمِّ الْخَيْرِ بِنْتِ صَخْرِ بْنِ عَمْرٍو.\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ، أَسْلَمَ أَبَوَاهُ جَمِيعًا، وَلَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَبَوَاهُ غَيْرُهُ، أَوْصَاهُ اللَّهُ بِهِمَا، وَلَزِمَ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ [[ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٤٣٩-٤٤٠. وانظر: زاد المسير: ٧ / ٣٧٨.]] .\nوَكَانَ أَبُو بَكْرٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةٍ، فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا بَلَغَ أربعين سنة ونبيء النَّبِيُّ ﷺ آمَنَ بِهِ وَدَعَا رَبَّهُ [[انظر: القرطبي: ١٦ / ١٩٤.]] فَـ ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾\nأَلْهِمْنِي، ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ، ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَجَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَعْتَقَ تِسْعَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ وَلَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَدَعَا أَيْضًا فَقَالَ: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ فَأَجَابَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا آمَنُوا جَمِيعًا، فَاجْتَمَعَ لَهُ إِسْلَامُ أَبَوَيْهِ وَأَوْلَادِهِ جَمِيعًا، فَأَدْرَكَ أَبُو قُحَافَةَ النَّبِيَّ ﷺ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَتِيقٍ كُلُّهُمْ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ [[انظر: زاد المسير: ٧ / ٣٧٨.]] . قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ .\n﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ يَعْنِي أَعْمَالَهُمُ الصَّالِحَةَ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا، وَكُلُّهَا حَسَنٌ، و\"الْأَحْسَنُ\" بِمَعْنَى الْحَسَنِ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا، ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ فَلَا نُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ \"نَتَقَبَّلُ\" \"وَنَتَجَاوَزُ\" بِالنُّونِ، \"أَحْسَنَ\" نَصْبٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، وَضَمِّهَا \"أَحْسَنُ\" رَفْعٌ.\n﴿فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ مَعَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: \"وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ\" [التوبة: ٧٢] .\n﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ إِذْ دَعَوَاهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ، ﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ وَهِيَ كَلِمَةُ كَرَاهِيَةٍ، ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ مِنْ قَبْرِي حَيًّا، ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾ فَلَمْ يُبْعَثْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ يَسْتَصْرِخَانِ وَيَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَيَقُولَانِ لَهُ: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا﴾ مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُوَانِي إِلَيْهِ، ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ، وَمُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ [[انظر: تفسير ابن كثير: ٤ / ١٦٠، القرطبي: ١٦ / ١٩٧.]] .\nوَقِيلَ: فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، كَانَ أَبَوَاهُ يَدْعُوَانِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَأْبَى، وَيَقُولُ: أَحْيُوا لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ وَعَامِرَ بْنَ كَعْبٍ وَمَشَايِخَ قُرَيْشٍ حَتَّى أَسْأَلَهُمْ عَمَّا تَقُولُونَ [[قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٥٩-١٦٠: \"ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- فقوله ضعيف؛ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله عنهما- أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه\". وانظر: البحر المحيط: ٨ / ٦١.]] .\nوَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩، وانظر: تفسير ابن كثير: ٤ / ١٦٠، الدر المنثور: ٧ / ٤٤٤-٤٤٥.]] .\nوَالصَّحِيحُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كَافِرٍ عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ.\nوَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ:"
        },
        {
            "book": "تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)",
            "author": "إسماعيل بن عمر بن كثير",
            "covers": [
                "46:15",
                "46:16"
            ],
            "text": "لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُولَى التَّوْحِيدَ لَهُ وَإِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ إِلَيْهِ، عَطَفَ بِالْوَصِيَّةِ بِالْوَالِدَيْنِ، كَمَا هُوَ مَقْرُونٌ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٢٣] وَقَالَ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ. وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ أَيْ: أَمَرْنَاهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا وَالْحُنُوِّ عَلَيْهِمَا.\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سِمَاك بْنُ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعب بْنَ سَعْدٍ [[في أ: \"حرب\".]] يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ لِسَعْدٍ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ، فَلَا آكُلُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى تَكْفُرَ بِاللَّهِ. فَامْتَنَعَتْ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، حَتَّى جَعَلُوا يَفْتَحُونَ فَاهَا بِالْعَصَا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ الآية [العنكبوت: ٨] .\nوَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ وَأَطْوَلَ مِنْهُ [[مسند الطيالسي برقم (٢٠٨) وصحيح مسلم يرقم (١٧٤٨) وسنن أبي داود برقم (٢٧٤٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٩٦) لكن النسائي لم يرو الشاهد هنا وإنما روى أوله.]] .\n﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ أَيْ: قَاسَتْ بِسَبَبِهِ فِي حَالِ حَمْلِهِ مَشَقَّةً وَتَعَبًا، مِنْ وِحَام وَغَشَيَانٍ وَثِقَلٍ وَكَرْبٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَنَالُ الْحَوَامِلُ مِنَ التَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ، ﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أَيْ: بِمَشَقَّةٍ أَيْضًا مِنَ الطَّلْقِ وَشِدَّتِهِ، ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾\nوَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٣٣] ، عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَهُوَ اسْتِنْبَاطٌ قَوِيٌّ صَحِيحٌ. وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْط، عَنْ بَعْجَةَ [[في ت، أ: \"معمر\".]] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنة، فَوَلَدَتْ لَهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَانْطَلَقَ زَوْجُهَا إِلَى عُثْمَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا قَامَتْ لِتَلَبِسَ ثِيَابَهَا بَكَتْ أُخْتُهَا، فَقَالَتْ: مَا يُبْكِيكِ؟! فَوَاللَّهِ مَا الْتَبَسَ بِي أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرَهُ قَطُّ، فَيَقْضِي اللَّهُ فِيَّ مَا شَاءَ. فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا عُثْمَانُ أَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: وَلَدَتْ تَمَامًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ [عَلِيٌّ] [[زيادة من ت، أ.]] أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ وَقَالَ: ﴿ [يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ] حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [[زيادة من أ.]] ، فَلَمْ نَجِدْهُ بَقَّى إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا فَطِنْتُ لِهَذَا، عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ فَوَجَدُوهَا قَدْ فُرِغَ مِنْهَا، قَالَ: فَقَالَ بَعْجَةُ: فَوَاللَّهِ مَا الْغُرَابُ بِالْغُرَابِ، وَلَا الْبَيْضَةُ بِالْبَيْضَةِ بِأَشْبَهَ مِنْهُ بِأَبِيهِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُوهُ قَالَ: ابْنِي إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَشُكُّ فِيهِ، قَالَ: وَأَبْلَاهُ [[في ت، م، أ: \"وابتلاه\".]] اللَّهُ بِهَذِهِ الْقُرْحَةِ قُرْحَةِ الْأَكَلَةِ، فَمَا زَالَتْ تَأْكُلُهُ حَتَّى مَاتَ [[ورواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور للسيوطي ٠٧/٤٤١) .]] .\nرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨١] .\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي المَغْرَاء، حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ مِسْهَر، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في ت: \"عن عكرمة وروى عن ابن عباس\".]] قَالَ: إِذَا وَضَعَتِ الْمَرْأَةُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَإِذَا وَضَعَتْهُ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَإِذَا وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾\n﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ أَيْ: قَوِيَ وَشَبَّ وَارْتَجَلَ ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ أَيْ: تَنَاهَى عَقْلُهُ وَكَمُلَ فَهْمُهُ وَحِلْمُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا عَمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ ابْنُ الْأَرْبَعِينَ.\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: مَتَى يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِذُنُوبِهِ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغْتَ الْأَرْبَعِينَ، فَخُذْ حِذْرَكَ.\nوَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيد اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَزْرَة بْنُ قَيْسٍ الْأَزْدِيُّ -وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ-حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّلُولِيُّ [[في م، أ: \"أبو الحسن الكوفي- عمر بن أوس\".]] عَنْهُ وَزَادَنِي [[في ت: \"وروى الحافظ\".]] قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً خَفَّفَ اللَّهُ حِسَابَهُ، وَإِذَا بَلَغَ [[في ت، م: \"رزقه\".]] سِتِّينَ سَنَةً رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ، وَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً ثَبَّتَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَمَحَا سَيِّئَاتِهِ، وَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وشفَّعه اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَكُتِبَ فِي السَّمَاءِ: أَسِيرَ [[في ت، م، أ: \"أمين\".]] اللَّهِ فِي أَرْضِهِ\" [[قال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٥) : \"رواه أبو يعلى في الكبير وفيه عزرة بن قيس الأزدي، وهو ضعيف\".]] .\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ [[في ت: \"وهذا الحديث في مسند الإمام أحمد\".]] [[رواه الإمام أحمد مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، المسند (٣/٢١٨) .]] .\nوَقَدْ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ أَحَدُ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ بِدِمَشْقَ: تَرَكْتُ الْمَعَاصِيَ وَالذُّنُوبَ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَيَاءً مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ تَرَكْتُهَا حَيَاءً مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.\nوَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:\nصَبَا مَا صَبَا حَتى عَلا الشَّيبُ رأسَهُ ... فلمَّا عَلاهُ قَالَ لِلْبَاطِلِ: ابطُل [[في ت، م، أ: \"أبعد\".]]\n﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أَيْ: أَلْهِمْنِي ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ أَيْ: فِي الْمُسْتَقْبَلِ، ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ أَيْ: نَسْلِي وَعَقِبِي، ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَهَذَا فِيهِ إِرْشَادٌ لِمَنْ بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُجَدِّدَ التَّوْبَةَ وَالْإِنَابَةَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَيَعْزِمُ عَلَيْهَا.\nوَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا فِي التَّشَهُّدِ: \"اللَّهُمَّ، أَلِّفْ بَيْنِ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سبُل [[في ت: \"سبيل\".]] السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا، وَأَزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجَعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بِهَا قَابِلِيهَا، وَأَتْمِمْهَا عَلَيْنَا\" [[سنن أبي داود برقم (٩٦٩) .]] .\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أَيْ: هَؤُلَاءِ الْمُتَّصِفُونَ بِمَا ذَكَرْنَا، التَّائِبُونَ إِلَى اللَّهِ الْمُنِيبُونَ إِلَيْهِ، الْمُسْتَدْرِكُونَ مَا فَاتَ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، هُمُ الَّذِينَ يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا، وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيَغْفِرُ لَهُمُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ، وَيَتَقَبَّلُ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ، ﴿فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ أَيْ: هُمْ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَهَذَا حُكْمُهُمْ عِنْدَ الله كما وعد اللَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾\nقَالَ [[في ت: \"وروى\".]] ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ الغطْرِيف، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[في ت: \"ابن عباس رضي الله عنه\".]] ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنِ الرُّوحِ الْأَمِينِ، عَلَيْهِ [[في م: \"عليهما\".]] السَّلَامُ، قَالَ: \"يُؤْتَى [[في ت: \"تؤتى\".]] بِحَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ [[في أ: \"وسيئاته يوم القيامة\".]] ، فَيَقْتَصُّ [[في أ: \"فيقبض\".]] بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ\" قَالَ: فدخلتُ عَلَى يَزْدَادَ فَحُدّث بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ ذَهَبَتِ الْحَسَنَةُ؟ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [[تفسير الطبري (٢٦/١٢) ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/٩١) من طريق معتمر بن سليمان به، وقال أبو نعيم: \"هذا حديث غريب من حديث جابر، والغطويف تفرد به عنه الحكم بن أبان العدني\".]] .\nوَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ -وَزَادَ عَنِ الرُّوحِ الْأَمِينِ. قَالَ: قَالَ الرَّبُّ، جَلَّ جَلَالُهُ: يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ ... فَذَكَرَهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وإسنادٌ جَيِّدٌ لَا بَأْسَ بِهِ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَد، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكَلَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ [[في أ: \"بشير\".]] جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشية، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ [[في ت: \"وروى ابن أبي حاتم بإسناده\".]] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: وَنَزَلَ فِي دَارِي حَيْثُ ظَهَرَ عَلِيٌّ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: لَقَدْ شهدتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا، وَعِنْدَهُ عمارا وَصَعْصَعَةُ وَالْأَشْتَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرُوا عُثْمَانَ فَنَالُوا مِنْهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى السَّرِيرِ، وَمَعَهُ عُودٌ فِي يَدِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ عِنْدَكُمْ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ قَالَ: وَاللَّهِ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُ عُثْمَانَ -قَالَهَا ثَلَاثًا-قَالَ يُوسُفُ: فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ: آللَّهِ لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ؟ قَالَ: آللَّهِ لَسَمِعْتُ هذا من علي، رضي الله عنه."
        },
        {
            "book": "تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)",
            "author": "محمد بن جرير الطبري",
            "covers": [
                "46:16"
            ],
            "text": "القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦) ﴾\nيقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفة صفتهم، هم الذين يُتقبل عنهم أحسن ما عملوا في الدنيا من صالحات الأعمال، فيجازيهم به، ويثيبهم عليه ﴿وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ يقول: ويصفح لهم عن سيئات أعمالهم التي عملوها في الدنيا، فلا يعاقبهم عليها ﴿فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ يقول: نفعل ذلك بهم فعلنا مثل ذلك في أصحاب الجنة وأهلها الذين هم أهلها.\nكما:-\n⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. عن النبيّ ﷺ عن الروح الأمين، قال: \"يؤتي بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها ببعض، فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة- قال: فدخلت على يزداد، فحدث بمثل هذا الحديث، قال: قلت: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ... الآية.\n⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما، فقال له: إني أوصيك بوصية أن تحفظها: إن لله في الليل حقا لا يقبله بالنهار، وبالنهار حقا لا يقبله بالليل، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدّي الفريضة، إنه إنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحقّ في الدنيا، وثقُل ذلك عليهم، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ أن يثقل، وخفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة، لاتباعهم الباطل في الدنيا، وخفته عليهم، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف.\nألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، فيقول قائل: أين يبلغ عملي من عمل هؤلاء، وذلك أن الله عزّ وجلّ تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يبده، ألم تر أن الله ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم حتى يقول قائل: أنا خير عملا من هؤلاء، وذلك بأن الله ردّ عليهم أحسن أعمالهم، ألم تر أن الله عزّ وجلّ أنزل أية الشدّة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدّة، ليكون المؤمن راغبا راهبا، لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ.\nواختلفت القراء في قراءة قوله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة ﴿يُتَقَبَّلُ وَيُتَجَاوَزُ﴾ بضم الياء منهما، على ما لم يسمّ فاعله، ورفع ﴿أحْسَنُ﴾ . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة ﴿نَتَقَبَّلُ، وَنَتَجَاوَزُ﴾ بالنون وفتحها، ونصب ﴿أحسنَ﴾ على معنى إخبار الله جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم،\nوردّا للكلام على قوله ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ﴾ ونحن نتقبل منهم أحسن ما عملوا ونتجاوز، وهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.\n* *وقوله ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾\nيقول: وعدهم الله هذا الوعد، وعد الحقّ لا شك فيه أنه موفّ لهم به، الذي كانوا إياه في الدنيا يعدهم الله تعالى، ونصب قوله ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ﴾ لأنه مصدر خارج من قوله ﴿نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ، وإنما أخرج من هذا الكلام مصدر وعد وعدا، لأن قوله ﴿يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ - وَيَتَجاوَز ُ﴾ وعد من الله لهم، فقال: وعد الصدق، على ذلك المعنى."
        },
        {
            "book": "تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)",
            "author": "محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي",
            "covers": [
                "46:16"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بضم الياء فيهما. وقرى \"يَتَقَبَّلُ، وَيَتَجَاوَزُ\" بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا يَرْجِعُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَرَأَ حَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ \"نَتَقَبَّلُ، وَنَتَجَاوَزُ\" النُّونُ فِيهِمَا، أَيْ نَغْفِرُهَا وَنَصْفَحُ عَنْهَا. وَالتَّجَاوُزُ أَصْلُهُ مِنْ جُزْتُ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا \"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ\" إِلَى آخِرِهَا مُرْسَلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى الْعُمُومِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَمَعْنَى \"نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ\" أَيْ نَتَقَبَّلُ مِنْهُمُ الْحَسَنَاتِ وَنَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَاتِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ- وَيَحْكِيهِ مَرْفُوعًا-: إِنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا قُبِلَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَغُفِرَتْ سَيِّئَاتُهُمْ. وَقِيلَ: الْأَحْسَنُ مَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَلَيْسَ فِي الْحَسَنِ الْمُبَاحِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى. \"فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ\" \"فِي\" بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَعَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، تَقُولُ: أَكْرَمَكَ وَأَحْسَنَ إِلَيْكَ فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ، أَيْ مَعَ جَمِيعِهِمْ. \"وَعْدَ الصِّدْقِ\" نُصِبَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَا قَبْلَهُ، أَيْ وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ الْإِيمَانِ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَعْدَ الصِّدْقِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّ الصِّدْقَ هُوَ ذَلِكَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَهُ الله، وهو كقوله تعالى: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾[[آية ٩٥ سورة الواقعة.]] [الواقعة: ٩٥]. وَهَذَا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، فَأَمَّا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ فَتَقْدِيرُهُ: وَعْدُ الْكَلَامِ الصِّدْقِ أَوِ الْكِتَابُ الصِّدْقِ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ [[راجع ج ٩ ص ٣٥٦.]]. \"الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ\" فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْسِنَةِ الرسل، وذلك الجنة."
        }
    ],
    "source": {
        "text": "Tanzil.net — منقول دون تعديل",
        "riwaya": "حفص عن عاصم",
        "site": "https://alquranalkareem.online"
    }
}