{
    "surah": {
        "number": 4,
        "name": "النساء",
        "revelation": "مدنية",
        "ayah_count": 176,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/4"
    },
    "ayah": {
        "number": 113,
        "text": "وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا",
        "text_simple": "ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم ۖ وما يضرونك من شيء ۚ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ۚ وكان فضل الله عليك عظيما",
        "page": 96,
        "juz": 5,
        "hizb": 10,
        "sajda": false,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/4/113"
    },
    "tafsir": [
        {
            "book": "التفسير الميسر",
            "author": "نخبة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف",
            "covers": [
                "4:113"
            ],
            "text": "ولولا أن الله تعالى قد مَنَّ عليك -أيها الرسول- ورحمك بنعمة النبوة، فعصمك بتوفيقه بما أوحى إليك، لعزمت جماعة من الذين يخونون أنفسهم أن يُزِلُّوك عن طريق الحق، وما يُزِلُّون بذلك إلا أنفسهم، وما يقدرون على إيذائك لعصمة الله لك، وأنزل الله عليك القرآن والسنة المبينة له، وهداك إلى علم ما لم تكن تعلمه مِن قبل، وكان ما خصَّك الله به مِن فضلٍ أمرًا عظيمًا."
        },
        {
            "book": "تفسير الجلالين",
            "author": "جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي",
            "covers": [
                "4:113"
            ],
            "text": "«ولولا فضل الله عليك» يا محمد «ورحمته» بالعصمة «لهمَّت» أضمرت «طائفة منهم» من قوم طعمة «أن يضلوك» عن القضاء بالحق بتلبيسهم عليك «وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من» زائدة «شيء» لأن وبال إضلالهم عليهم «وأنزل الله عليك الكتاب» القرآن «والحكمة» ما فيه من الأحكام «وعلَّمك ما لم تكن تعلم» من الأحكام والغيب «وكان فضل الله عليك» بذلك وغيره «عظيما»."
        },
        {
            "book": "تفسير البغوي (معالم التنزيل)",
            "author": "الحسين بن مسعود البغوي",
            "covers": [
                "4:109",
                "4:110",
                "4:111",
                "4:112",
                "4:113",
                "4:114"
            ],
            "text": "﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ: يَا هَؤُلَاءِ، ﴿جَادَلْتُمْ﴾ أَيْ: خَاصَمْتُمْ، ﴿عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي: عَنْ طُعْمَةَ، وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: عَنْهُ ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وَالْجِدَالُ: شِدَّةُ الْمُخَاصَمَةِ مِنَ الْجَدْلِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْفَتْلِ، فَهُوَ يُرِيدُ فَتْلَ الْخِصْمِ عَنْ مَذْهَبِهِ بِطَرِيقِ الْحِجَاجِ، وَقِيلَ: الْجِدَالُ مِنَ الْجَدَالَةِ، وَهِيَ الْأَرْضُ، فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ يَرُومُ قَهْرَ صَاحَبَهُ وَصَرْعَهُ عَلَى الْجَدَالَةِ، ﴿فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ﴾ يَعْنِي: عَنْ طُعْمَةَ، ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إِذَا أَخَذَهُ اللَّهُ بِعَذَابِهِ، ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ كَفِيلَّا أَيْ: مَنِ الَّذِي يَذُبُّ عَنْهُمْ، وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ:\n﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يَعْنِي السَّرِقَةَ، ﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بِرَمْيهِ الْبَرِيءَ، وَقِيلَ: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَيْ: شِرْكًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ: يَعْنِي: إِثْمًا دُونَ الشِّرْكِ، ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أَيْ: يَتُبْ إِلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرْهُ، ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَعْرِضُ التَّوْبَةَ عَلَى طُعْمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.\n﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا﴾ يَعْنِي: يَمِينَ طُعْمَةَ بِالْبَاطِلِ، أَيْ: مَا سَرَقْتُهُ إِنَّمَا سَرَقَهُ الْيَهُودِيُّ ﴿فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ فَإِنَّمَا يَضُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِسَارِقِ الدِّرْعِ ﴿حَكِيمًا﴾ حَكَمَ بِالْقَطْعِ عَلَى السَّارِقِ.\n﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾ أَيْ: سَرِقَةَ الدِّرْعِ، ﴿أَوْ إِثْمًا﴾ يَمِينَهُ الْكَاذِبَةَ، ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ أَيْ: يَقْذِفْ بِمَا جَنَى ﴿بَرِيئًا﴾ مِنْهُ وَهُوَ نِسْبَةُ السَّرِقَةِ إِلَى الْيَهُودِيِّ ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا﴾ الْبُهْتَانُ: هُوَ الْبَهْتُ، وَهُوَ الْكَذِبُ الَّذِي يُتحَيَّرُ فِي عِظَمِهِ، ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ أَيْ: ذَنْبًا بَيِّنًا، وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ وَلَمْ يَقُلْ بِهِمَا بَعْدَ ذِكْرِ الْخَطِيئَةِ وَالْإِثْمِ، رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى الْإِثْمِ، أَوْ جَعَلَ الْخَطِيئَةَ وَالْإِثْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿لَهَمَّتْ﴾ لِقَدِ هَمَّتْ أَيْ: أَضْمَرَتْ، ﴿طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي: قَوَّمَ طُعْمَةَ، ﴿أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ يُخَطِّئُوكَ فِي الْحُكْمِ وَيُلْبِسُوا عَلَيْكَ الْأَمْرَ حَتَّى تُدَافِعَ عَنْ طُعْمَةَ، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ يَعْنِي يَرْجِعُ وَبَالُهُ عَلَيْهِمْ، ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ يُرِيدُ أَنَّ ضَرَرَهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي: الْقَضَاءَ بِالْوَحْيِ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَقِيلَ: مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ .\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ يَعْنِي: قَوْمَ طُعْمَةَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ، وَالنَّجْوَى: هِيَ الْإِسْرَارُ فِي التَّدْبِيرِ، وَقِيلَ: النَّجْوَى مَا يَنْفَرِدُ بِتَدْبِيرِهِ قَوْمٌ سِرًّا كَانَ أَوْ جَهْرًا، فَمَعْنَى الْآيَةِ: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَّا يُدَبِّرُونَهُ بَيْنَهُمْ، ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ أَيْ: إِلَّا فِي نَجْوَى مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، فَالنَّجْوَى تَكُونُ فِعْلًا وَقِيلَ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، يَعْنِي: لَكِنْ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، وقيل النجوى ها هنا: الرِّجَالُ الْمُتَنَاجُونَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] .\n﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ أَيْ: حَثَّ عَلَيْهَا، ﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ أَيْ: بِطَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يُعَرِّفُهُ الشَّرْعُ، وَأَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا مَعْرُوفٌ، لِأَنَّ الْعُقُولَ تَعْرِفُهَا.\n﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ\"؟ قَالَ: قُلْنَا بَلَى، قَالَ: \"إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ. وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ\" [[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص (١١٨) ، وأبو داود في الأدب، باب في إصلاح ذات البين: ٧ / ٢٥، والترمذي في صفة القيامة، باب سوء ذات البين: ٧ / ٢١٢ وقال: هذا حديث صحيح، وأحمد في المسند: ٦ / ٤٤٤، ٤٤٥، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ١١٦.]] .\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا\" [[أخرجه البخاري في الصلح، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس: ٥ / ٢٩٩، ومسلم في البر والصلة، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه برقم (٢٦٠٦) : ٤ / ٢٠١١، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ١١٧.]] .\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أَيْ: هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرَهَا، ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ أَيْ: طَلَبَ رِضَاهُ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ ﴿يُؤْتِيهِ﴾ بِالْيَاءِ، يَعْنِي: يُؤْتِيهِ اللَّهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ."
        },
        {
            "book": "تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)",
            "author": "إسماعيل بن عمر بن كثير",
            "covers": [
                "4:110",
                "4:111",
                "4:112",
                "4:113"
            ],
            "text": "يُخْبِرُ، تَعَالَى، عَنْ كَرَمِهِ وَجُودِهِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ.\nفَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَخْبَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِحِلْمِهِ وَعَفْوِهِ وَكَرَمِهِ وَسَعة رَحْمَتِهِ، وَمَغْفِرَتِهِ، فَمَنْ أَذْنَبَ ذَنَبًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَلَوْ كَانَتْ ذنوبه أعظم من السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.\nوَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ أحدُهم ذَنْبًا أَصْبَحَ قَدْ كُتب كَفَّارَةُ ذَلِكَ الذَّنْبِ عَلَى بَابِهِ، وَإِذَا أَصَابَ الْبَوْلُ شَيْئًا مِنْهُ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ [[في ر: \"بالمقاريض\".]] فَقَالَ رَجُلٌ: لَقَدْ آتَى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَيْرًا -فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا آتَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا آتَاهُمْ، جَعَلَ [[في ر: \"جعل الله\".]] الْمَاءَ لَكُمْ طَهُورًا، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٥] وَقَالَ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾\nوَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: جَاءْتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل فَسَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ فَجَرت فَحَبَلَتْ، فَلَمَّا [[في أ: \"ولما\".]] وَلَدَتْ قَتَلَتْ وَلَدَهَا؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: مَا لَهَا؟ لَهَا النَّارُ! فَانْصَرَفَتْ وَهِيَ تَبْكِي، فَدَعَاهَا [[في ر، أ: \"فدعاها قال\".]] ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَى أَمْرَكِ إِلَّا أَحَدَ أَمْرَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قَالَ: فَمَسَحَتْ عَيْنَهَا، ثُمَّ مَضَتْ [[تفسير الطبري (٩/١٩٥) .]] .\nوَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُحَدِّثُ [[في أ: \"يتحدث\".]] عَنْ أَسْمَاءَ -أَوِ ابْنِ أَسْمَاءَ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ [[في أ: \"مزارة\".]] -قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ -وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ [[في أ: \"أذنب\".]] ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ\". وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا] [[زيادة من د، ر، أ، وفي هـ: \"الآية\".]] ﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية [[المسند (١/٨) وانظر تخريجه فيما مضى عند سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.]] .\nوقد تكلما عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَعَزَيْنَاهُ إِلَى مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَذَكَرَنَا مَا فِي سَنَدِهِ مِنْ مَقَالٍ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ أَيْضًا.\nوَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْران الدَّبَّاغُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ -هُوَ الصِّدِّيقُ - [[في ر، أ: \"وهو الصدوق\".]] يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَاسْتَغْفَرَ مِنْ ذَنْبِهِ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا] [[زيادة من ر، أ، وفي هـ: \"الآية\".]] ﴾ .\nثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ الصِّدِّيقِ -بِنَحْوِهِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يَصِحُّ [[ذكره الدارقطني في العلل (١/١٧٩) ورواه في الأفراد كما في الأطراف لابن القيسراني (ق ١٣) وقال: \"لم يروه عنه - أي عمر بن يزيد - غير داود بن مهران وهو غريب من حديث أبي إسحاق عن عبد خير\". وقال في العلل: \"أحسنها إسنادا وأصحها ما رواه الثوري ومسعر ومن تابعهما من عثمان بن المغيرة\". وهي رواية أهل السنن.]] .\nوَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيم حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّي، حَدَّثَنَا مُبَشِّر بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيح، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ ذُهْل الْأَزْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسْنَا حَوْلَهُ، وَكَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَقَامَ إِلَيْهَا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ، تَرَكَ نَعْلَيْهِ فِي مَجْلِسِهِ أَوْ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ قَامَ فَتَرَكَ نَعْلَيْهِ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَأَخَذَ رَكْوَة مِنْ مَاءٍ فَاتَّبَعْتُهُ، فَمَضَى سَاعَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: إِنَّهُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَشِّرَ أَصْحَابِي\". قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَكَانَتْ قَدْ شَقَّتْ عَلَى النَّاسِ الْآيَةُ الَّتِي قَبِلَهَا: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، غَفَرَ [[في أ: \"غفر الله له\".]] لَهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" قُلْتُ الثَّانِيَةَ، قَالَ: \"نَعَمْ\"، ثُمَّ قُلْتُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: \"نَعَمْ، وَإِنَّ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ عُوَيْمِرٍ\". قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَضْرِبُ أَنْفَ نَفْسِهِ بأصبعه.\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ [[ورواه الطبراني في معجمه كما في المجمع (٧/١١) ، وقال الهيثمي: \"فيه مبشر بن إسماعيل، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره\". ورواه أبو داود في سننه برقم (٤٨٥٤) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا مبشر بن إسماعيل فذكر أوله إلى قوله: \"فترك نعليه\".]] .\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ [وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا] [[زيادة من ر، أ، وفي هـ: \"الآية\".]] ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى] [[زيادة من ر، أ، وفي هـ: \"الآية\".]] ﴾ الْآيَةَ: [فَاطِرٍ: ١٨] يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنَّمَا عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ، لَا يَحْمِلُ عَنْهَا غَيْرُهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أَيْ: مِنْ [[في أ: \"عن\".]] عِلْمِهِ وَحَكْمَتِهِ، وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ كَانَ ذَلِكَ.\nثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا [فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا] [[زيادة من ر، أ، وفي هـ: \"الآية\".]] ﴾ يَعْنِي: كَمَا اتَّهَمَ بَنُو أُبَيْرق بِصَنِيعِهِمُ الْقَبِيحِ ذَلِكَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ، وَهُوَ لَبِيد بْنُ سَهْلٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ الْيَهُودِيُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْآخَرُونَ، وَقَدْ كَانَ بَرِيئًا وَهُمُ الظَّلَمَةُ الْخَوَنَةُ، كَمَا أطلعَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ رسولَه ﷺ. ثُمَّ هَذَا التَّقْرِيعُ وَهَذَا التَّوْبِيخُ عَامٌّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ مِمَّنِ اتَّصَفَ مِثْلَ صِفَتِهِمْ [[في أ: \"اتصف بصفتهم\".]] وَارْتَكَبَ مِثْلَ خَطِيئَتِهِمْ، فَعَلَيْهِ مَثَلَ عُقُوبَتِهِمْ.\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَنْبَأَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إليَّ، حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان -وَذَكَرَ قِصَّةَ بَنِي أُبَيْرِقٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: أُسَيْر بْنَ [[في ر: \"بني\".]] عُرْوَةَ وَأَصْحَابَهُ. يَعْنِي بِذَلِكَ لَمَّا أَثْنَوْا عَلَى بَنِي أُبَيْرِقٍ وَلَامُوا قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ فِي كَوْنِهِ اتَّهَمَهُمْ، وَهُمْ صُلَحَاءُ بُرَآءُ، وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا أَنْهَوْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ وَلِهَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَصْلَ الْقَضِيَّةِ [[في أ: \"القصة\".]] وَجَلَاءَهَا لِرَسُولِهِ ﷺ.\nثُمَّ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِتَأْيِيدِهِ إِيَّاهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَعِصْمَتِهِ لَهُ، وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَالْحِكْمَةُ، وَهِيَ السُّنَّةُ: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ أَيْ: [مِنْ] [[زيادة من أ.]] قَبِلَ نُزُولِ ذَلِكَ عَلَيْكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ [وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ] [[زيادة من ر، أ، وفي هـ: \"إلى آخر السورة\".]] ﴾ [الشُّورَى: ٥٢، ٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [الْقَصَصِ: ٨٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾"
        },
        {
            "book": "تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)",
            "author": "محمد بن جرير الطبري",
            "covers": [
                "4:113"
            ],
            "text": "القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣) ﴾\nقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:\"ولولا فضل الله عليك ورحمته\"، ولولا أن الله تفضل عليك، يا محمد، [[انظر تفسير\"الفضل\" فيما سلف من فهارس اللغة.]] فعصمك بتوفيقه وتبيانه لك أمر هذا الخائن، فكففت لذلك عن الجدال عنه، ومدافعة أهل الحق عن حقهم قِبَله=\"لهمت طائفة منهم\"، يقول: لهمت فرقة منهم، [[انظر تفسير\"طائفة\" فيما سلف ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] يعني: من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم=\"أن يضلوك\"، يقول: يزلُّوك عن طريق الحق، [[انظر تفسير\"الإضلال\" فيما سلف ٨: ٥٠٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] وذلك لتلبيسهم أمر الخائن عليه ﷺ، وشهادتهم للخائن عنده بأنه بريء مما ادعى عليه، ومسألتهم إياه أن يعذره ويقوم بمعذرته في أصحابه، فقال الله تبارك وتعالى: وما يضل هؤلاء الذين هموا بأن يضلوك عن الواجب من الحكم في أمر هذا الخائن درعَ جاره،\"إلا أنفسهم\".\n* *فإن قال قائل: ما كان وجه إضلالهم أنفسَهم؟\nقيل: وجهُ إضلالهم أنفسهم: أخذُهم بها في غير ما أباح الله لهم الأخذَ بها فيه من سبله. وذلك أن الله جل ثناؤه قد كان تقدّم إليهم فيما تقدّم في كتابه على لسان رسوله إلى خلقه، بالنهي عن أن يتعاونوا على الإثم والعدوان، والأمر بالتعاون على الحق. فكان من الواجب لله فيمن سعى في أمر الخائنين الذين وصف الله أمرهم بقوله:\"ولا تكن للخائنين خصيمًا\"، معاونة من ظلموه، دون من خاصمهم إلى رسول الله ﷺ في طلب حقه منهم. فكان سعيهم في معونتهم، دون معونة من ظلموه، أخذًا منهم في غير سبيل الله. وذلك هو إضلالهم أنفسهم الذي وصفه الله فقال:\"وما يضلون إلا أنفسهم\".\n* *=\"وما يضرونك من شيء\"، وما يضرك هؤلاء الذين هموا لك أن يزلُّوك عن الحق في أمر هذا الخائن من قومه وعشيرته=\"من شيء\"، لأن الله مثبِّتك ومسدِّدك في أمورك، ومبيِّن لك أمر من سعوا في إضلالك عن الحق في أمره وأمرهم، ففاضِحُه وإياهم.\n= وقوله:\"وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة\"، يقول: ومن فضل الله عليك، يا محمد، مع سائر ما تفضَّل به عليك من نعمه، أنه أنزل عليك\"الكتاب\"، وهو القرآن الذي فيه بيان كل شيء وهدًى وموعظة=\"والحكمة\"، يعني: وأنزل عليك مع الكتاب الحكمة، وهي ما كان في الكتاب مجملا ذكره، من حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، وأحكامه، ووعده ووعيده [[انظر تفسير\"الحكمة\" فيما سلف ٣: ٨٧، ٨٨، ٢١١ / ٥: ١٥، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة.]] =\"وعلمك ما لم تكن تعلم\" من خبر الأولين والآخرين، وما كان وما هو كائن، فكل ذلك من فضل الله عليك، يا محمد، مُذْ خلقك، [[في المطبوعة والمخطوطة: \"وما كان وما هو كائن قبل ذلك من فضل الله عليك\"، وهو غير مستقيم، والصواب ما أثبت، \"فكل\" مكان\"قبل\".]] فاشكره على ما أولاك من إحسانه إليك، بالتمسك بطاعته، والمسارعة إلى رضاه ومحبته، ولزوم العمل بما أنزل إليك في كتابه وحكمته، ومخالفة من حاول إضلالك عن طريقه ومنهاج دينه، فإن الله هو الذي يتولاك بفضله، ويكفيك غائلة من أرادك بسوء وحاول صدّك عن سبيله، كما كفاك أمر الطائفة التي همت أن تضلك عن سبيله في أمر هذا الخائن. ولا أحد دونه ينقذك من سوء إن أراد بك، إن أنت خالفته في شيء من أمره ونهيه، واتبعت هوى من حاول صدَّك عن سبيله.\n* *وهذه الآية تنبيهٌ من الله نبيَّه محمدًا ﷺ على موضع خطئه، [[في المطبوعة: \"موضع حظه\"، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها موافقا لسياق القصة.]] وتذكيرٌ منه له الواجبَ عليه من حقه."
        },
        {
            "book": "تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)",
            "author": "محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي",
            "covers": [
                "4:113"
            ],
            "text": "قوله تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ)\nما بعد (لَوْلا)\nمَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لَا يظهر، والمعنى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ)\nبِأَنْ نَبَّهَكَ عَلَى الْحَقِّ، وَقِيلَ: بِالنُّبُوءَةِ وَالْعِصْمَةِ.\n(لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)\nعن الحق، لأنهم سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَرِّئَ ابْنَ أُبَيْرِقٍ مِنَ التُّهَمَةِ وَيُلْحِقُهَا الْيَهُودِيُّ، فَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ نَبَّهَهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَعْلَمَهُ إِيَّاهُ.\n(وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ)\nلِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الضَّالِّينَ، فَوَبَالُهُ [لَهُمْ [[من ج.]]] رَاجِعٌ عَلَيْهِمْ.\n(وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ)\nلِأَنَّكَ مَعْصُومٌ.\n(وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ)\nهَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ. وَقِيلَ: الْوَاوُ لِلْحَالِ، كَقَوْلِكَ: جِئْتُكَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:\nوَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا\nفَالْكَلَامُ مُتَّصِلٌ، أَيْ مَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شي مَعَ إِنْزَالِ اللَّهِ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ.\n(وَالْحِكْمَةَ)\nالْقَضَاءُ بِالْوَحْيِ.\n(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)\nيَعْنِي من الشرائع والأحكام. و (تَعْلَمُ)\nفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ. وَحُذِفَتِ الضَّمَّةُ مِنَ النُّونِ لِلْجَزْمِ، وَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ الساكنين."
        }
    ],
    "source": {
        "text": "Tanzil.net — منقول دون تعديل",
        "riwaya": "حفص عن عاصم",
        "site": "https://alquranalkareem.online"
    }
}