{
    "surah": {
        "number": 39,
        "name": "الزمر",
        "revelation": "مكية",
        "ayah_count": 75,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/39"
    },
    "ayah": {
        "number": 68,
        "text": "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ",
        "text_simple": "ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ۖ ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون",
        "page": 466,
        "juz": 24,
        "hizb": 47,
        "sajda": false,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/39/68"
    },
    "tafsir": [
        {
            "book": "التفسير الميسر",
            "author": "نخبة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف",
            "covers": [
                "39:68"
            ],
            "text": "ونُفِخ في «القَرْن» فمات كلُّ مَن في السموات والأرض، إلا مَن شاء الله عدم موته، ثم نفخ المَلَك فيه نفخة ثانية مؤذنًا بإحياء جميع الخلائق للحساب أمام ربهم، فإذا هم قيام من قبورهم ينظرون ماذا يفعل الله بهم؟"
        },
        {
            "book": "تفسير الجلالين",
            "author": "جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي",
            "covers": [
                "39:68"
            ],
            "text": "«ونفخ في الصور» النفخة الأولى «فصعق» مات «من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله» من الحور والوالدان وغيرهما «ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم» أي جميع الخلائق الموتى «قيام ينظرون» ينتظرون ما يفعل بهم."
        },
        {
            "book": "تفسير البغوي (معالم التنزيل)",
            "author": "الحسين بن مسعود البغوي",
            "covers": [
                "39:68"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ مَاتُوا مِنَ الْفَزَعِ وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأَوْلَى، ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [[٦ / ١٨١.]] ، قَالَ الْحَسَنُ: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي اللَّهَ وَحْدَهُ، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾ أَيْ: فِي الصُّوَرِ، ﴿أُخْرَى﴾ أَيْ: مَرَّةً أُخْرَى، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [مِنْ قُبُورِهِمْ] [[زيادة من \"ب\".]] يَنْتَظِرُونَ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ\" قَالُوا: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قال: \"أبيت\"، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: \"أبيت\"، قالوا: أربعون سنة؟ قَالَ: \"أَبَيْتُ\"، قَالَ: \"ثُمَّ يَنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يَتَرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [[أخرجه البخاري في التفسير -تفسير سورة الزمر- باب: \"ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض\": ٨ / ٥٥١، ومسلم في الفتن، باب: ما بين النفختين. برقم (٢٩٥٥) ٤ / ٢٢٧٠-٢٢٧١، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٠٤.]] ."
        },
        {
            "book": "تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)",
            "author": "إسماعيل بن عمر بن كثير",
            "covers": [
                "39:68",
                "39:69",
                "39:70"
            ],
            "text": "يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ وَالزَّلَازِلِ الْهَائِلَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ، هَذِهِ النَّفْخَةُ هِيَ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَهِيَ الَّتِي يموت [[في س: \"تموت\".]] بها الأحياء من أهل السموات وَالْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا هُوَ [[في أ: \"جاء\".]] مُصَرَّحٌ [[في ت، س: \"مصرحا\".]] بِهِ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ الصُّورِ الْمَشْهُورِ. ثُمَّ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْبَاقِينَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ مَنْ يَمُوتُ مَلَكَ الْمَوْتِ، وَيَنْفَرِدُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي كَانَ أَوَّلًا وَهُوَ الْبَاقِي آخِرًا بِالدَّيْمُومَةِ [[في أ: \"بالديمومية\".]] وَالْبَقَاءِ، وَيَقُولُ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غَافِرٍ:١٦] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يُجِيبُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أَيِ: الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ وَقَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، وَحَكَمَ بِالْفَنَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ثُمَّ يُحْيِي أَوَّلَ مَنْ يُحْيِي إِسْرَافِيلَ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ أُخْرَى، وَهِيَ النَّفْخَةُ الثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْبَعْثِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: أَحْيَاءٌ بَعْدَ مَا كَانُوا عِظَامًا وَرُفَاتًا، صَارُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النَّازِعَاتِ:١٤، ١٣] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٥٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الرُّومِ:٢٥] .\nقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سمعت يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [[في أ: \"عمرو رضي الله عنهما\".]] : إِنَّكَ تَقُولُ: السَّاعَةُ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أُحَدِّثَكُمْ شَيْئًا، إِنَّمَا قُلْتُ: سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ-لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً -فَيَبْعَثُ اللَّهُ [[في أ: \"الله تعالى\".]] عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [[في أ: \"ابن مريم عليه السلام\".]] ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، فَيَظْهَرُ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ [[في أ: \"فيهلكه الله على يده\".]] . ثُمَّ يَلْبَثُ النَّاسُ بَعْدَهُ سِنِينَ سَبْعًا لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ [[في ت، س، أ: \"حتى أن لو كان\".]] أَحَدَهُمْ كَانَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ\". قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا\". قَالَ: \"فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَوْثَانِ فَيَعْبُدُونَهَا، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَهُ، فَيُصْعَقُ، ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا صُعِقَ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ -أَوْ: يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ-أَوِ الظِّلُّ شَكَّ نُعْمَانُ -فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ:٢٤] ، قَالَ: \"ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ\". قَالَ: \"فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ [[في س: \"وتسعون\".]] فَيَوْمَئِذٍ تُبْعَثُ الْوِلْدَانُ شِيبًا، وَيَوْمَئِذٍ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ\".\nانْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ [[المسند (٢/١٦٦) وصحيح مسلم برقم (٢٩٤٠) .]] .\nوَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من أ.]] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ\" [[في ت: \"أربعين\".]] . قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أبي، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبُ ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٤) .]] .\nوَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت، أ.]] ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"سَأَلْتُ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ، مُقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ نِمَارُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ، مَدُّ [[في أ: \"قدر\".]] خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلَقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، لِنَنْظُرَ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ إِلَهِي، وَإِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فلا حساب عليه\".\nرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَّا شَيْخَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [[ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٥٣) من طريق أبي أسامة عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم بنحوه، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي.]] .\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أَيْ: أَضَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا تَجَلَّى الْحَقُّ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لِلْخَلَائِقِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كِتَابُ الْأَعْمَالِ، ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَشْهَدُونَ عَلَى الْأُمَمِ بِأَنَّهُمْ بَلَّغُوهُمْ رِسَالَاتِ [[في س، أ: \"رسالة\".]] اللَّهِ إِلَيْهِمْ، ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ أَيِ: الشُّهَدَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ عَلَى أَعْمَالِ الْعِبَادِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْعَدْلِ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ قَالَ اللَّهُ [تَعَالَى] [[زيادة من ت، س، أ.]] : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٤٧] ، وَقَالَ [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النِّسَاءِ:٤٠] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ أَيْ: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾"
        },
        {
            "book": "تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)",
            "author": "محمد بن جرير الطبري",
            "covers": [
                "39:68"
            ],
            "text": "القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) ﴾\nيقول تعالى ذكره: ونفخ إسرافيل في القرن، وقد بيَّنا معنى الصور فيما مضى بشواهده، وذكرنا اختلاف أهل العلم فيه، والصواب من القول فيه بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.\n* *وقوله ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾\nيقول: مات، وذلك في النفخة الأولى.\nكما:-\n⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾ قال: مات.\n* *وقوله: ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾\nاختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بالاستثناء في هذه الآية، فقال بعضهم عنى به جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.\n⁕ حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا الفضل بن عيسى، عن عمه يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فقيل: من هؤلاء الذين استثنى الله يا رسول الله؟ قال:\"جبرائيلَ وميكائيلَ، ومَلكَ المَوْتِ، فإذَا قَبَضَ أرْوَاحَ الخَلائِقِ قالَ: يَا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أعْلَمُ، قال: يَقُولُ: سُبْحانَكَ تَبارَكْتَ رَبِّي ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكائيل وَمَلَكُ المَوْتِ، قال: يَقُولُ يَا مَلَكَ المَوْتِ خُذْ نَفْسَ مِيكائيلَ، قالَ: فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ، قال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ فيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي يا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ المَوْتِ، قَالَ: فَيَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ مُتْ، قالَ: فَيَمُوتُ، قالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ قالَ: فيَقُولُ جِبْرِيلُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ، وَهُوَ مِنَ اللهِ بالمَكانِ الَّذي هُوَ بِهِ، قالَ: فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ لا بُدَّ مِنْ مَوْتَةٍ، قالَ: فَيَقَعُ سَاجِدًا يَخْفِقُ بِجناحَيْه يَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكَتْ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، أنْتَ البَاقِي وجِبْرِيلُ المَيِّتُ الفَانِي: قال: ويأْخُذُ رُوحَهُ في الحلْقَةِ التي خُلِقَ مِنْها، قالَ: فَيَقَعُ على مِيكائِيلَ أنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ على خَلْقِ مِيكَائيل كفَضْلِ الطَّوْدِ العَظِيمِ عَلى الظَّرْبِ [[في اللسان: الظرب: الجبل المنبسط. وقيل: هو الجبل الصغير، وقيل: الروابي الصغار. والجمع ظراب.]] مِنَ الظِّرابِ\".\nوقال آخرون: عنى بذلك الشهداء.\n⁕ حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة عن عمارة، عن ذي حجر اليحمدي، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: الشهداء ثنية الله حول العرش، متقلدين السيوف.\nوقال آخرون: عنى بالاستثناء في الفزع: الشهداء، وفي الصعق: جبريل، وملك الموت، وحملة العرش.\nذكر من قال ذلك، والخبر الذي جاء فيه عن رسول الله ﷺ:⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ:\"يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ثَلاثَ نَفَخَاتٍ: الأولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيَامِ لِرَبِّ العَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فتَفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ\"، قالَ أبو هريرة: يا رسول الله، فمن استثنى حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال:\"أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وإنَّما يَصلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ، أُولَئِكَ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقاهُمْ الله فَزَعَ ذلكَ اليَوْمِ وأمَّنَهُمْ، ثُمَّ يأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ فإذا هُمْ خَامِدُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ إلى الجَبَّارِ تبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ أهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شِئْتَ، فَيَقُولُ لَهُ وَهُوَ أعْلَمُ. فمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أنْتَ الحَيَّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشُكَ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: اسْكُتْ إنِّي كَتَبْتُ المَوْتَ عَلَى مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ، فيَقُولُ اللهُ وَهُوَ أعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ بَقِيتَ أنْتَ الحَيّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أنا، فَيَقُولُ اللهُ: فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ العَرْشِ، فَيَمُوتُونَ، وَيَأْمُرُ اللهُ تعالى العَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أعْلَمُ، فَيَقُولُ: بَقِيتَ أنْتَ الحَيَّ الَّذِي لا يَمُوتُ وبَقِيتُ أنا، قال: فَيَقُولُ اللهُ: أنْتَ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ، فَمُتْ لا تَحْيَى، فَيَمُوتُ\".\nوهذا القول الذي رُوي في ذلك عن رسول الله ﷺ أولى بالصحة، لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت. والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك.\nوإنما عنى جل ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع، الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل، وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك من قد هلك، وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق، وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك، فذاق الموت من قبل ذلك، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال.\nوقال آخرون في ذلك ما:-\n⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحدا من أهل السموات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته، قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله قال:\"أتاني مَلَكٌ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ اخْتَرْ نَبِيًّا مَلِكًا، أوْ نَبِيًّا عَبْدًا، فأَوْمَأ إليَّ أنْ تَوَاضَعْ، قَالَ: نَبِيًّا عَبْدًا، قال فأُعْطِيتُ خَصْلَتَيْنِ: أنْ جُعِلْتُ أوَّلَ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ، وأوَّلُ شَافِعٌ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَجِدُ مُوسَى آخِذًا بالعَرْشِ، فاللهُ أعْلَمُ أصَعِقَ بَعْدَ الصَّعْقَةِ الأولَى أمْ لا؟ \".\n⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال يهودي بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر، قال: فرفع رجل من الأنصار يده، فصكّ بها وجهه، فقال: تقول هذا وفينا رسول الله ﷺ؟ فقال رسول الله ﷺ:\" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، فَأَكُونُ أنَا أوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فإذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ فَلا أدْرِي أرَفَعَ رَأْسَه قَبْلِي، أوْ كَانَ مِمَّنْ استثنى الله\".\n⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن الحسن، قال: قال النبي ﷺ:\"كأنَّي أنْفُضُ رأسِي مِنَ التُّرَابِ أوَّلَ خَارِجٍ، فَأَلْتَفِتُ فَلا أَرَى أحَدًا إلا مُوسَى مُتَعَلِّقًا بالعَرْشِ، فَلا أدْرِي أمِمَّنْ اسْتَثْنَى اللهُ أنْ لا تُصِيبُه النَّفْخَةُ أوْ بُعِثَ قَبْلِي\".\n* *وقوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾\nيقول تعالى ذكره: ثم نفخ في الصور نفخة أخرى، والهاء التي في\"فيه\"من ذكر الصور.\nكما:-\n⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ قال: في الصور، وهى نفخة البعث.\nوذُكر أن بين النخفتين أربعين سنة.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله:\"ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ\"قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت،\"ثُمَّ يُنزلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتَنْبِتُونَ كَمَا يَنْبِتُ البَقْلُ، وَلَيْسَ مِنَ الإنْسانِ شَيْءٌ إلا يَبْلَى، إلا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ\".\n⁕ حدثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا البلخي بن إياس، قال: سمعت عكرمة يقول في قوله ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾ ... الآية، قال: الأولى من الدنيا، والأخيرة من الآخرة.\n⁕ حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ قال نبي الله:\"بين النفختين أربعون\" قال أصحابه: فما سألناه عن ذلك، ولا زادنا على ذلك، غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة.\nوذُكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتزّ، وتنبت أجساد الناس نباتَ البقل، ثم ينفخ فيه الثانية ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ قال: ذُكر لنا أن معاذ بن جبل، سأل نبي الله ﷺ: كيف يبعث المؤمنون يوم القيامة؟ قال:\"يُبْعَثُونَ جُرْدًا مُرْدا مُكَحَّلِينَ بني ثَلاثِين سَنَةً\".\n* *وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾\nيقول: فإذا من صعق عند النفخة التي قبلها وغيرهم من جميع خلق الله الذين كانوا أمواتا قبل ذلك قيام من قبورهم وأماكنهم من الأرض أحياء كهيئتهم قبل مماتهم ينظرون أمر الله فيهم.\nكما:-\n⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ قال: حين يبعثون."
        },
        {
            "book": "تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)",
            "author": "محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي",
            "covers": [
                "39:67",
                "39:68"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) قَالَ الْمُبَرِّدُ: مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ مِنْ قَوْلِكَ فُلَانٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ، قَالَ النَّحَّاسُ: وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَمَا عظموه حق عظمته إذ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَمَالِكُهَا، ثم أخبر عن قدرته وعظمته فقال: (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ). ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ ذلك بجارحة فَقَالَ: (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ). وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يا محمد إن الله يمسك السموات عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: \"وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ\". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ\". وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: \"وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ\" قَالَتْ: قُلْتُ فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ\" فِي رِوَايَةٍ \"عَلَى الصِّرَاطِ يَا عَائِشَةُ\" قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: \"وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ\" وَيَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ \"عِبَارَةٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وَإِحَاطَتِهِ بِجَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ، يُقَالُ مَا فُلَانٌ إِلَّا فِي قَبْضَتِي، بِمَعْنَى مَا فُلَانٌ إِلَّا فِي قُدْرَتِي، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ الْأَشْيَاءُ فِي قَبْضَتِهِ يُرِيدُونَ فِي مِلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى الْقَبْضُ وَالطَّيُّ إِفْنَاءُ الشَّيْءِ وَإِذْهَابُهُ فَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ:\" وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ \"يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا ذَاهِبَةٌ فَانِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ، يَشْهَدُ لِذَلِكَ شَاهِدَانِ قَوْلُهُ:\" وَالْأَرْضُ جَمِيعاً \"وَلِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعَ تَفْخِيمٍ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقَوْلُهُ:\" وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ \"لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ طَيًّا بِعِلَاجٍ وَانْتِصَابٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْفَنَاءُ وَالذَّهَابُ، يُقَالُ: قَدِ انْطَوَى عَنَّا مَا كُنَّا فِيهِ وَجَاءَنَا غَيْرُهُ، وَانْطَوَى عَنَّا دَهْرٌ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ وَالذَّهَابِ، وَالْيَمِينُ في كلام العرب قد تون بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ وَالْمِلْكِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ﴾يُرِيدُ بن الْمِلْكَ، وَقَالَ:\" لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ\" أَيْ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ أَيْ لَأَخَذْنَا قُوَّتَهُ وَقُدْرَتَهُ، قَالَ الْفَرَّاءُ والمبرد: اليمين القوة والقدرة، وأنشداء:\nإِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ باليمين [[قائله الحطيئة، وقيل هو للشماخ.]]\nوَقَالَ آخَرُ: وَلَمَّا رَأَيْتُ\nالشَّمْسَ أَشْرَقَ نُورُهَا ... تَنَاوَلْتُ مِنْهَا حَاجَتِي بِيَمِينِ\n[[كذا في الأصول ولم نعثر على هذين البيتين فيما لدينا من المراجع.]] قَتَلْتُ شُنَيْفًا ثُمَّ فَارَانَ بَعْدَهُ ... وَكَانَ عَلَى الْآيَاتِ غَيْرَ أَمِينِ\nوَإِنَّمَا خُصَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَتْ قدرته شاملة لكل شي أَيْضًا، لِأَنَّ الدَّعَاوَى تَنْقَطِعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، كَمَا قَالَ: \"وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ\" وَقَالَ: \"مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ\" حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي \"الْفَاتِحَةِ\" [[راجع ج ١ ص ١٤٢ طبعه ثانية أو ثالثة.]] وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: \"ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ\" وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ فِي \"التَّذْكِرَةِ\" بَيَانًا، وَتَكَلَّمْنَا عَلَى ذِكْرِ الشِّمَالِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلُهُ: \"ثُمَّ يَطْوِي الْأَرْضَ بِشِمَالِهِ\".\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ بَيَّنَ مَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْأَرْضِ وَطَيِّ السَّمَاءِ وَهُوَ النَّفْخُ فِي الصُّوَرِ، وَإِنَّمَا هُمَا نَفْخَتَانِ، يَمُوتُ الْخَلْقُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا وَيَحْيَوْنَ فِي الثَّانِيَةِ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي \"النَّمْلِ\" [[راجع ج ١٣ ص ٢٣٩ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.]] وَ \"الْأَنْعَامِ\" [[راجع ج ط ص ٢٠ طبعه أولى أو ثانية.]] أَيْضًا، وَالَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّوَرِ هُوَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَكُونُ مَعَهُ جِبْرِيلُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّوَرِ بِأَيْدِيهِمَا- أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا- قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ\" خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ، وَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبَ الصُّوَرِ، وَقَالَ: \"عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَائِيلُ وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ\" وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَثْنَى مَنْ هُمْ؟ فَقِيلَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدِينَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ. رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ، وَقِيلَ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا \"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ\" فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ هُمُ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى؟ قَالَ: هُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وإسرافيل وملك الموت فيقول الله لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِي وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعَبْدُكَ الضَّعِيفُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ وَمِيكَائِيلَ فَيَخِرَّانِ مَيِّتَيْنِ كَالطَّوْدَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ فَيَقُولُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِجِبْرِيلَ يَا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ تَبَارَكْتَ وتعاليت يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ وَجِبْرِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا جِبْرِيلُ لأبد مِنْ مَوْتِكَ فَيَقَعُ سَاجِدًا يَخْفِقُ بِجَنَاحَيْهِ يَقُولُ سبحانك ربى تبارك وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام \"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:\" إِنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ عَلَى خَلْقِ مِيكَائِيلَ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ عَلَى الظَّرِبِ [[الظرب ككتف الجبل الصغير والجمع ظراب، وقد يجمع في القلة على أظرب.]] مِنَ الظِّرَابِ \"ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ، وَذَكَرَهُ النَّحَّاسُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ:\" فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ \"قال: جبرئيل وَمِيكَائِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَمَلَكُ الْمَوْتِ وَإِسْرَافِيلُ\" وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: \"إِنَّ آخِرَهُمْ مَوْتًا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ\" وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الشُّهَدَاءِ أَصَحُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي \"النَّمْلِ\" [[راجع ج ١٣ ص ٢٤١ طبعه أولى أو ثانية.]]، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ رِضْوَانُ وَالْحُورُ وَمَالِكٌ وَالزَّبَانِيَةُ. وَقِيلَ: عَقَارِبُ أَهْلِ النَّارِ وَحَيَّاتُهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الله الواحد القهار وما يدع أحد مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا أَذَاقَهُ الْمَوْتَ. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه، وقيل: الاستثناء فِي قَوْلِهِ: \"إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ\" يَرْجِعُ إِلَى مَنْ مَاتَ قَبْلَ النَّفْخَةِ الْأُولَى، أَيْ فيموت من في السموات وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ سَبَقَ مَوْتُهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ مَاتُوا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْنِ مَاجَهْ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ من اليهود بسوق الْمَدِينَةِ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ، قَالَ: تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nفَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ\" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ \"فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يونس بن متى كَذَبَ\" وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَقَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَمَنْ حَمَلَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى مُوسَى وَالشُّهَدَاءِ فَهَؤُلَاءِ قَدْ مَاتُوا غَيْرَ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصعقة بزوال العقل دون زَوَالَ الْحَيَاةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِالْمَوْتِ، وَلَا يبعد أن تكون الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يُجَوِّزُهُ الْعَقْلُ، وَالْأَمْرُ فِي وُقُوعِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَبَرٍ صِدْقٍ قُلْتُ: جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:\" لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ [[باطش بجانب العرش: أي متعلق به بقوة.]] فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ\" خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ، وَنَحْوَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَالْإِفَاقَةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَنْ غَشْيَةٍ وَزَوَالِ عَقْلٍ لَا عَنْ مَوْتٍ بِرَدِّ الْحَيَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ فَإِذَا الْأَمْوَاتُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ أَحْيَاءٌ بُعِثُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، وَأُعِيدَتْ إِلَيْهِمْ أَبْدَانُهُمْ وَأَرْوَاحُهُمْ، فَقَامُوا يَنْظُرُونَ مَاذَا يُؤْمَرُونَ وَقِيلَ: قِيَامٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْبَعْثِ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ، وَقِيلَ: هَذَا النَّظَرُ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ، أَيْ يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَلُ بِهِمْ، وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ قِيَامًا بِالنَّصْبِ، كَمَا تَقُولُ: خَرَجْتُ فإذا زيد جالسا."
        }
    ],
    "source": {
        "text": "Tanzil.net — منقول دون تعديل",
        "riwaya": "حفص عن عاصم",
        "site": "https://alquranalkareem.online"
    }
}