{
    "surah": {
        "number": 38,
        "name": "ص",
        "revelation": "مكية",
        "ayah_count": 88,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/38"
    },
    "ayah": {
        "number": 46,
        "text": "إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ",
        "text_simple": "إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار",
        "page": 456,
        "juz": 23,
        "hizb": 46,
        "sajda": false,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/38/46"
    },
    "tafsir": [
        {
            "book": "التفسير الميسر",
            "author": "نخبة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف",
            "covers": [
                "38:46",
                "38:47"
            ],
            "text": "إنا خصصناهم بخاصة عظيمة، حيث جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، فعملوا لها بطاعتنا، ودعوا الناس إليها، وذكَّروهم بها. وإنهم عندنا لمن الذين اصطفيناهم لرسالتنا، واخترناهم لطاعتنا."
        },
        {
            "book": "تفسير الجلالين",
            "author": "جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي",
            "covers": [
                "38:46"
            ],
            "text": "«إنا أخلصناهم بخالصة» هي «ذكرى الدار» الآخرة، أي ذكرها والعمل لها، وفي قراءة بالإضافة وهي للبيان."
        },
        {
            "book": "تفسير البغوي (معالم التنزيل)",
            "author": "الحسين بن مسعود البغوي",
            "covers": [
                "38:45",
                "38:46",
                "38:47",
                "38:48",
                "38:49"
            ],
            "text": "﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ \"عَبْدَنَا\" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ \"عِبَادَنَا\" بِالْجَمْعِ، ﴿إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.]] ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ [[أخرجه االطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.]] .\n﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ﴾ اصْطَفَيْنَاهُمْ ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: \"بِخَالِصَةِ\" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.\nوَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ [[ذكرهذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.]] .\nقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ \"ذِكْرَى\" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.\nوَقِيلَ: \"أَخْلَصْنَاهُمْ\": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.\n﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ ذِكْرٌ، أَيْ: شَرَفٌ، وَذِكْرٌ جَمِيلٌ تُذْكَرُونَ بِهِ ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ."
        },
        {
            "book": "تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)",
            "author": "إسماعيل بن عمر بن كثير",
            "covers": [
                "38:45",
                "38:46",
                "38:47",
                "38:48"
            ],
            "text": "يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فَضَائِلَ عِبَادِهِ الْمُرْسَلِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْعَابِدِينَ: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْقُوَّةَ فِي الْعِبَادَةِ وَالْبَصِيرَةَ النَّافِذَةَ.\nقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ يَقُولُ: أُولِي الْقُوَّةِ ﴿وَالأبْصَارِ﴾ يَقُولُ: الْفِقْهِ فِي الدِّينِ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ يَعْنِي: الْقُوَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﴿وَالأبْصَارِ﴾ يَعْنِي: الْبَصَرَ [[في أ: \"البصير\".]] فِي الْحَقِّ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أعطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وبَصرًا فِي الدِّينِ.\n[وَقَوْلُهُ] [[زيادة من ت، س، أ.]] ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ جَعَلْنَاهُمْ يَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ غَيْرُهَا. وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ: ذِكْرُهُمْ لِلْآخِرَةِ وَعَمَلُهُمْ لَهَا.\nوَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا وَأَخْلَصَهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذَكَرِهَا. وَكَذَا قال عطاء الخراساني.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: يَعْنِي بِالدَّارِ الْجَنَّةَ يَقُولُ: أَخْلَصْنَاهَا لَهُمْ بِذِكْرِهِمْ لَهَا [[في ت: \"أخلصناهم بذكرهم لها\".]] وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ عُقْبَى الدَّارِ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يذَكّرون النَّاسَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَالْعَمَلَ لَهَا.\nوَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: جُعِلَ لَهُمْ [[في ت: \"لها\".]] خَاصَّةً أَفْضَلُ شَيْءٍ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ﴾ أَيْ: لَمِنَ الْمُخْتَارِينَ الْمُجْتَبِينَ الْأَخْيَارِ فَهُمْ أَخْيَارٌ مُخْتَارُونَ.\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأخْيَارِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَصَصِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ مُسْتَقْصَاةً فِي سُورَةِ \"الْأَنْبِيَاءِ\" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾ أَيْ: هَذَا فَصْلٌ فِيهِ ذِكْرٌ لِمَنْ يَتَذَكَّرُ.\nوَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي الْقُرْآنَ."
        },
        {
            "book": "تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)",
            "author": "محمد بن جرير الطبري",
            "covers": [
                "38:45",
                "38:46",
                "38:47"
            ],
            "text": "القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ (٤٧) ﴾\nاختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿عِبَادِنَا﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ على الجماع غير ابن كثير، فإنه ذكر عنه أنه قرأه:\"واذكر عبدنا\" على التوحيد، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرّية إبراهيم، وأنهما ذُكِرا من بعده.\n⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ:\"واذكر عبدنا إن إبراهيم\" قال: إنما ذكر إبراهيم، ثم ذُكِر ولده بعده.\nوالصواب عنده من القراءة في ذلك، قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد، وترجمة عنه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.\n* *وقوله ﴿أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾\nويعني بالأيدي: القوّة، يقول: أهل القوّة على عبادة الله وطاعته. ويعني بالأبصار: أنهم أهل أبصار القلوب، يعني به: أولى العقول [[لعل العبارة قد سقط منهما كلمة\" والأبصار\". كما يفهم مما قبله، ومما يجيء.]] للحقّ.\nوقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ يقول: أولي القوّة والعبادة، والأبْصَارِ يقول: الفقه في الدين.\n⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ قال: فضِّلوا بالقوّة والعبادة.\n⁕ حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور أنه قال في هذه الآية ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قال: القوّة.\n⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قال: القوّة في أمر الله.\n⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قال: الأيدي: القوّة في أمر الله، ﴿وَالأبْصَارَ﴾ : العقول.\n⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ قال: القوّة في طاعة الله، ﴿وَالأبْصَارَ﴾ : قال: البصر في الحقّ.\n⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ يقول: أعطوا قوة في العبادة، وبصرًا في الدين.\n⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ قال: الأيدي: القوّة في طاعة الله، والأبصار: البصر بعقولهم في دينهم.\n⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله ﴿أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ قال: الأيدي: القوّة، والأبصار: العقول.\nفإن قال لنا قائل: وما الأيدي من القوّة، والأيدي إنما هي جمع يد، واليد جارحة، وما العقول من الأبصار، وإنما الأبصار جمع بصر؟ قيل: إن ذلك مثل، وذلك أن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قوّة القويّ، فلذلك قيل للقويّ: ذو يَدٍ؛ وأما البصر، فإنه عنى به بصر القلب، وبه تنال معرفة الأشياء، فلذلك قيل للرجل العالم بالشيء: يصير به. وقد يُمكن أن يكون عَنى بقوله ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة، فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد، تكون عند الرجل الآخر.\nوقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه:\"أولى الأيدِ\" بغير ياء، وقد يُحتمل أن يكون ذلك من التأييد، وأن يكون بمعنى الأيدي، ولكنه أسقط منه الياء، كما قيل: ﴿يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي﴾ ، وقوله عَزّ وجلّ: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا خصصناهم بخاصة: ذكر الدار.\nواختلف القرّاء في قراءة قوله ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة:\"بخالصة ذكرى الدار\" بإضافة خالصة إلى ذكرى الدار، بمعنى: أنهم أخلصوا بخالصة الذكرى، والذكرى إذا قُرئ كذلك غير الخالصة، كما المتكبر إذا قُرئ:\"على كلّ قلب متكبر\" بإضافة القلب إلى المتكبر، هو الذي له القلب وليس بالقلب. وقرأ ذلك عامة قرّاء العراق: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ بتنوين قوله ﴿خَالِصَةً﴾ وردّ ذكرى عليها، على أن الدار هي الخالصة، فردّوا الذكر وهي معرفة على خالصة، وهي نكرة، كما قيل: لشرّ مآب: جهنم، فرد جهنم وهي معرفة على المآب وهي نكرة.\nوالصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قَرَأَة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.\nوقد اختلف أهل التأويل، في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار: أي أنهم كانوا يذَكِّرون الناس الدار الآخرة، ويدعونهم إلى طاعة الله، والعمل للدار الآخرة.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.\nوقال آخرون: معنى ذلك أنه أخلصهم بعملهم للآخرة وذكرهم لها.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحي بن يمان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قال: بذكر الآخرة فليس لهم همّ غيرها.\n⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قال: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة.\nوقال آخرون: معنى ذلك: إنا أخلصناهم بأفضلِ ما في الآخرة؛ وهذا التأويل على قراءة من قرأه بالإضافة. وأما القولان الأوّلان فعلى تأويل قراءة من قرأه بالتنوين.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أبن زيد، في قوله:\"إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار\" قال: بأفضل ما في الآخرة أخلصناهم به، وأعطيناهم إياه؛ قال: والدار: الجنة، وقرأ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ﴾ قال: الجنة، وقرأ: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ قال: هذا كله الجنة، وقال: أخلصناهم بخير الآخرة.\nوقال آخرون: بل معنى ذلك: خالصة عُقْبَى الدار.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قال: عُقبى الدار.\nوقال آخرون: بل معنى ذلك: بخالصة أهل الدار.\nذكر من قال ذلك:⁕ حُدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جُرَيج، قال: ثني ابن أبي نجيح، أنه سمع مجاهدا يقول: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ هم أهل الدار؛ وذو الدار، كقولك: ذو الكلاع، وذو يَزَن.\nوكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يتأوّل ذلك على القراءة بالتنوين ﴿بِخَالِصَةٍ﴾ عمل في ذكر الآخرة.\nوأولى الأقوال بالصواب في ذلك على قراءة من قرأه بالتنوين أن يقال: معناه: إنا أخلصناهُمْ بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة، فعملوا لها في الدنيا، فأطاعوا الله وراقبوه؛ وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة، لأن ذلك من طاعة الله، والعمل للدار الآخرة، غير أن معنى الكلمة ما ذكرت. وأما على قراءة من قرأه بالإضافة، فأن يقال: معناه: إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة؛ فلمَّا لم تُذْكر\"في\" أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بيَّنا قبل في معنى قوله ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ وقوله ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾\nوقوله ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ﴾\nيقول: وإن هؤلاء الذين ذكرنا عندنا لمن الذين اصطفيناهم لذكرى الآخرة الأخيار، الذين اخترناهم لطاعتنا ورسالتنا إلى خلقنا."
        },
        {
            "book": "تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)",
            "author": "محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي",
            "covers": [
                "38:45",
                "38:46",
                "38:47"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ وقرا ابْنُ عَبَّاسٍ: \"عَبْدَنَا\" بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ مُجَاهِدٍ وَحُمَيْدٍ وَابْنِ مُحَيْصِنٍ وَابْنِ كَثِيرٍ، فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَكُونُ \"إِبْرَاهِيمَ\" بَدَلًا مِنْ \"عَبْدَنَا\" وَ \"إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ\" عَطْفٌ. وَالْقِرَاءَةُ بِالْجَمْعِ أَبْيَنُ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي حَاتِمٍ، وَيَكُونُ \"إِبْرَاهِيمَ\" وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْبَدَلِ. النَّحَّاسُ: وَشَرْحُ هَذَا مِنَ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا زَيْدًا وَعَمْرًا وَخَالِدًا، فَزَيْدٌ وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ بَدَلٌ وَهُمُ الْأَصْحَابُ، وَإِذَا قُلْتَ رَأَيْتُ صَاحِبَنَا زَيْدًا وَعَمْرًا وَخَالِدًا فَزَيْدٌ وَحْدَهُ بَدَلٌ وَهُوَ صَاحِبُنَا، وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو عَطْفٌ عَلَى صَاحِبِنَا وَلَيْسَا بِدَاخِلَيْنِ فِي الْمُصَاحَبَةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ غَيْرِ هَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: \"وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ\" دَاخِلٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ لَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ \"الْإِعْلَامِ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ\". \"أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ\" قَالَ النَّحَّاسُ: أَمَّا \"الْأَبْصارِ\" فَمُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا أَنَّهَا الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ. وَأَمَّا \"الْأَيْدِي\" فَمُخْتَلَفٌ فِي تَأْوِيلِهَا، فَأَهْلُ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: إِنَّهَا الْقُوَّةُ فِي الدِّينِ. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: \"الْأَيْدِي\" جَمْعُ يَدٍ وَهِيَ النِّعْمَةُ، أَيْ هُمْ أَصْحَابُ النِّعَمِ، أَيِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ النِّعَمِ وَالْإِحْسَانِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَحْسَنُوا وَقَدَّمُوا خَيْرًا. وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ. \"وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ\" أَيِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَاخْتَارَهُمْ لِرِسَالَتِهِ. وَمُصْطَفَيْنَ جَمْعُ مُصْطَفَى وَالْأَصْلُ مُصْتَفَى وَقَدْ مَضَى فِي \"الْبَقَرَةِ\" [[راجع ج ٢ ص ١٣٣ في تفسير قوله تعالى ٦ \"ولقد اصطفيناه في الدنيا\" فقيه الكلام على اشتقاق الفظ وليس في الآية المذكورة.]] عِنْدَ قَوْلِهِ: \"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ\" \"والْأَخْيارِ\" جَمْعُ خَيِّرٍ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وعبد لوارث والحسن وَعِيسَى الثَّقَفِيُّ \"أُولِي الْأَيْدِ\" بِغَيْرِ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ عَلَى مَعْنَى أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَمَعْنَى قِرَاءَةِ الجماعة وحذفت الْيَاءَ تَخْفِيفًا.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ \"بِخالِصَةٍ\" مُنَوَّنَةٌ وَهِيَ اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقرأ نافع وَشَيْبَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَهِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ \"بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ\" بِالْإِضَافَةِ فَمَنْ نَوَّنَ خَالِصَةً فَ \"ذِكْرَى الدَّارِ\" بَدَلٌ مِنْهَا، التَّقْدِيرُ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَنْ يَذْكُرُوا الدَّارَ الْآخِرَةَ وَيَتَأَهَّبُوا لَهَا، وَيَرْغَبُوا فِيهَا وَيُرَغِّبُوا النَّاسَ فِيهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ \"خَالِصَةٍ\" مَصْدَرًا لِخَلَصَ وَ \"ذِكْرَى\" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِأَنَّهَا فَاعِلَةٌ، وَالْمَعْنَى أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَنْ خَلَصَتْ لَهُمْ ذِكْرَى الدَّارِ، أَيْ تَذْكِيرُ الدَّارِ الْآخِرَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ \"خَالِصَةٍ\" مَصْدَرًا لِأَخْلَصْتُ فَحُذِفَتِ الزِّيَادَةُ، فَيَكُونُ \"ذِكْرَى\" عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، التَّقْدِيرُ: بِأَنْ أَخْلَصُوا ذِكْرَى الدَّارِ. وَالدَّارُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الدُّنْيَا، أَيْ لِيَتَذَكَّرُوا الدُّنْيَا وَيَزْهَدُوا فِيهَا، وَلِتَخْلُصَ لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مر يم: ٥٠] وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الدَّارُ الْآخِرَةُ وَتَذْكِيرُ الْخَلْقِ بِهَا. وَمَنْ أَضَافَ خَالِصَةٍ إِلَى الدَّارِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِخْلَاصِ، وَالذِّكْرَى مَفْعُولٌ بِهِ أُضِيفَ إِلَيْهِ الْمَصْدَرُ، أَيْ بِإِخْلَاصِهِمْ ذِكْرَى الدَّارِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ وَالْخَالِصَةُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْخُلُوصِ، أَيْ بِأَنْ خَلَصَتْ لهم ذكرى الدار، و. هي الدَّارُ الْآخِرَةُ أَوِ الدُّنْيَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَى أَخْلَصْنَاهُمْ أَيْ بِذِكْرِ الْآخِرَةِ، أَيْ يَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ وَيَرْغَبُونَ فِيهَا وَيَزْهَدُونَ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَعْنَى إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بأن ذكرنا الجنة لهم."
        }
    ],
    "source": {
        "text": "Tanzil.net — منقول دون تعديل",
        "riwaya": "حفص عن عاصم",
        "site": "https://alquranalkareem.online"
    }
}