{
    "surah": {
        "number": 26,
        "name": "الشعراء",
        "revelation": "مكية",
        "ayah_count": 227,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/26"
    },
    "ayah": {
        "number": 87,
        "text": "وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ",
        "text_simple": "ولا تخزني يوم يبعثون",
        "page": 371,
        "juz": 19,
        "hizb": 37,
        "sajda": false,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/26/87"
    },
    "tafsir": [
        {
            "book": "التفسير الميسر",
            "author": "نخبة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف",
            "covers": [
                "26:87",
                "26:88",
                "26:89"
            ],
            "text": "ولا تُلْحق بي الذل، يوم يخرج الناس من القبور للحساب والجزاء، يوم لا ينفع المال والبنون أحدًا من العباد، إلا مَن أتى الله بقلب سليم من الكفر والنفاق والرذيلة."
        },
        {
            "book": "تفسير الجلالين",
            "author": "جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي",
            "covers": [
                "26:87"
            ],
            "text": "«ولا تخزني» تفضحني «يوم يُبعثون» الناس."
        },
        {
            "book": "تفسير البغوي (معالم التنزيل)",
            "author": "الحسين بن مسعود البغوي",
            "covers": [
                "26:86",
                "26:87",
                "26:88",
                "26:89",
                "26:90",
                "26:91",
                "26:92",
                "26:93",
                "26:94",
                "26:95",
                "26:96"
            ],
            "text": "﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ وَقَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أنه عدو الله، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ.\n﴿وَلَا تُخْزِنِي﴾ لَا تَفْضَحْنِي، ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أَيْ: خَالِصٌ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ [[انظر: الطبري: ١٩ / ٨٧، معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٨٨.]] فَأَمَّا الذُّنُوبُ فَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: الْقَلْبُ السَّلِيمُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّ قَلْبَ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مَرِيضٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] ، قَالَ ابْنُ عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ: هُوَ الْقَلْبُ الْخَالِي مِنَ الْبِدْعَةِ الْمُطْمَئِنُّ عَلَى السُّنَّةِ [[نقل ذلك كله ابن كثير في تفسيره: ٣ / ٣٤١. وانظر: زاد المسير: ٦ / ١٣٠.]] .\n﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قَرَّبَتْ ﴿الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَبُرِّزَتِ﴾ أَظْهَرَتْ، ﴿الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ.\n﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ يمنعونكم ٥١/أمِنَ الْعَذَابِ، ﴿أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ.\n﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جُمِعُوا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: دُهْوِرُوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: قُذِفُوا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أُلْقُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ.\n﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ، قَالَ قَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَفَرَةُ الْجِنِّ.\n﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ وَهُمْ أَتْبَاعُهُ وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وَيُقَالُ: ذُرِّيَّتُهُ.\n﴿قَالُوا﴾ أَيْ: قَالَ الْغَاوُونَ لِلشَّيَاطِينِ وَالْمَعْبُودِينَ، ﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ مَعَ الْمَعْبُودِينَ وَيُجَادِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا."
        },
        {
            "book": "تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)",
            "author": "إسماعيل بن عمر بن كثير",
            "covers": [
                "26:83",
                "26:84",
                "26:85",
                "26:86",
                "26:87",
                "26:88",
                "26:89"
            ],
            "text": "وَهَذَا سُؤَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنْ يُؤْتِيَهُ رَبُّهُ حُكْما.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ الْعِلْمُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ اللُّبُّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْقُرْآنُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ النُّبُوَّةُ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ أَيْ: اجْعَلْنِي مَعَ [[في أ \"من\".]] الصَّالِحِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ: \" [اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى\" قَالَهَا ثَلَاثًا [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٠٩) ومسلم في صحيحه برقم (٢١٩١) من حديث عائشة، رضي الله عنها، وليس عندهما أنه قالها ثلاثا، وإنما فيهما ما يفيد أنها مرتين، والله أعلم.]] . وَفِي الْحَدِيثِ فِي الدُّعَاءِ] [[زيادة من ف، أ.]] : اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَمِتْنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحَقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مُبْدِّلَيْنِ\" [[رواه أحمد في مسنده (٣/٤٢٤) من حديث الزرقي، وعنده: \"غير خزايا ولا مفتونين\".]] .\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ أَيْ: وَاجْعَلْ لِي ذِكْرًا جَمِيلًا بَعْدِي أذكرَ بِهِ، وَيُقْتَدَى بِي فِي الْخَيْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ. سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصَّافَّاتِ:١٠٨-١١٠] .\nقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ يَعْنِي: الثَّنَاءَ الْحَسَنَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ:٢٧] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النَّحْلِ:١٢٢] .\nقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: كُلُّ مِلَّةٍ تُحِبُّهُ وَتَتَوَلَّاهُ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ.\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ أَيْ: أَنْعِمْ عَليَّ فِي الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ بَعْدِي، وَفِي الْآخِرَةِ بِأَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ.\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [إِبْرَاهِيمَ:٤١] ، وَهَذَا مِمَّا رجَعَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة:١١٤] .\nوَقَدْ قَطَعَ [اللَّهُ] [[زيادة من ف، أ.]] تَعَالَى الْإِلْحَاقَ فِي اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ، فَقَالَ: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الْمُمْتَحِنَةِ:٤] .\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أَيْ: أَجِرْنِي مِنَ الْخِزْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ [يَوْمَ] [[زيادة من ف، أ.]] يُبْعَثُ الْخَلَائِقُ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ.\nقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الغَبَرَةُ والقَتَرَةُ\" [[صحيح البخاري برقم (٤٧٦٨) .]] .\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَخِي، عَنِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنَّكَ لَا تُخْزِينِي [[في ف، أ: \"أن لا تخزني\".]] يَوْمَ يُبْعَثُونَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ\".\nهَكَذَا رَوَاهُ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ [[صحيح البخاري برقم (٤٧٦٩) ولفظه: \"وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون\".]] . وَفِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ، وَلَفْظُهُ: يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرة، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: لَا تَعْصِنِي [[في ف: \"لا تعصيني\".]] فَيَقُولُ أَبُوهُ [[في ف: \"أباه\" وهو خطأ.]] : فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِينِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يُقال: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذَبْحٍ مُتَلَطِّخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ [[صحيح البخاري برقم (٣٣٥٠) .]] .\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مَنْ سُنَنِهِ الْكَبِيرِ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ [[في ف: \"جعفر\".]] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حدَّثني أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقبرِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الغَبَرة والقَتَرة، وَقَالَ [[في ف: \"فقال\".]] لَهُ: قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ هَذَا فَعَصَيْتَنِي. قَالَ: لَكِنِّي الْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ وَاحِدَةً. قَالَ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِينِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَإِنْ [[في أ: \"فأي\".]] أَخْزَيْتَ أَبَاهُ فَقَدْ أَخْزَيْتَ الْأَبْعَدَ. قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنِّي [[في أ: \"فإني\".]] حَرَّمْتُهَا عَلَى الْكَافِرِينَ. فَأُخِذَ مِنْهُ، قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَنْتَ أَخَذْتَهُ مِنِّي. قَالَ: انْظُرْ أَسْفَلَ مِنْكَ. فَنَظَرَ [[في ف، أ: \"فينظر\".]] فَإِذَا ذِيخٌ يَتَمَرَّغُ [[في ف: \"متمرغ\".]] فِي نَتَنِهِ، فَأُخِذَ بقوائمه فألقي في النار [[النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٧٥) .]] .\nهَذَا إِسْنَادٌ [[في ف: \"سياق\".]] غَرِيبٌ، وَفِيهِ نَكَارَةٌ.\nوَالذِّيخُ [[في أ: \"والذابح\".]] : هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ، كَأَنَّهُ حَوَّلَ آزَرَ إِلَى صُورَةِ ذِيخٍ مُتَلَطِّخٍ بِعُذْرَتِهِ [[في أ: \"بقذرته\".]] ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ كَذَلِكَ.\nوَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ غَرَابَةٌ. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ أَيْ: لَا يَقِي الْمَرْءَ [[أ: \"المؤمن\".]] مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَالُهُ، وَلَوِ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا: ﴿وَلا بَنُونَ﴾ وَلَوِ افْتَدَى بِمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، وَلَا ينفعُ يَوْمئِذٍ إِلَّا الإيمانُ بِاللَّهِ، وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لَهُ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الشِّرْكِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أَيْ: سَالِمٍ مِنَ الدَّنَسِ وَالشَّرْكِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: الْقَلْبُ السَّلِيمُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ حَيِي [[في ف، أ: \"يعني\".]] يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُهُمَا: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ يَعْنِي: مِنَ الشِّرْكِ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: الْقَلْبُ السَّلِيمُ: هُوَ الْقَلْبُ الصَّحِيحُ، وَهُوَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّ قَلْبَ [الْكَافِرِ وَ] [[زيادة من ف، أ.]] الْمُنَافِقِ مَرِيضٌ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الْبَقَرَةِ:١٠] .\nوَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ: هُوَ الْقَلْبُ الْخَالِي مِنَ الْبِدْعَةِ، الْمُطْمَئِنُّ إِلَى السُّنَةِ."
        },
        {
            "book": "تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)",
            "author": "محمد بن جرير الطبري",
            "covers": [
                "26:85",
                "26:86",
                "26:87",
                "26:88",
                "26:89"
            ],
            "text": "القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) ﴾\nيعني إبراهيم صلوات الله عليه بقوله: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ أورثني يا ربّ من منازل من هلك من أعدائك المشركين بك من الجنة، وأسكني ذلك. ﴿وَاغْفِرْ لأبِي﴾ يقول: واصفح لأبي عن شركه بك، ولا تعاقبه عليه ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ يقول: إنه كان ممن ضل عن سبيل الهدى، فكفر بك.\nوقد بيَّنا المعنى الذي من أجله استغفر إبراهيم لأبيه صلوات الله عليه، واختلاف أهل العلم في ذلك، والصواب عندنا من القول فيه فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.\n* *وقوله: ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾\nيقول: ولا تذلني بعقابك إياي يوم تبعث عبادك من قبورهم لموقف القيامة. ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ يقول: لا تخزني يوم لا ينفع من كفر بك وعصاك في الدنيا مال كان له في الدنيا، ولا بنوه الذين كانوا له فيها، فيدفع ذلك عنه عقاب الله إذا عاقبه، ولا ينجيه منه.\n* *وقوله: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾\nيقول: ولا تخزني يوم يبعثون، يوم لا ينفع إلا القلب السليم.\nوالذي عني به من سلامة القلب في هذا الموضع: هو سلامة القلب من الشكّ في توحيد الله، والبعث بعد الممات.\nوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.\nذكر من قال ذلك:⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن عون، قال: قلت لمحمد: ما القلب السليم؟ قال: أن يعلم أن الله حقّ، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور.\n⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه.\n⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: ليس فيه شكّ في الحقّ.\n⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك.\n⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد.\n⁕ حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جوبير، عن الضحاك، في قول الله: ﴿إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: هو الخالص."
        },
        {
            "book": "تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)",
            "author": "محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي",
            "covers": [
                "26:83",
                "26:84",
                "26:85",
                "26:86",
                "26:87",
                "26:88",
                "26:89"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾  \"حُكْماً\" مَعْرِفَةً بِكَ وَبِحُدُودِكَ وَأَحْكَامِكَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَهْمًا وَعِلْمًا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ. وقال الكلبي: نبوة رسالة إِلَى الْخَلْقِ. \"وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ\" أَيْ بِالنَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي فِي الدَّرَجَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ تَأْكِيدُ قَوْلِهِ: \"هَبْ لِي حُكْماً\".\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اجْتِمَاعُ الْأُمَمِ عَلَيْهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُوَ الثَّنَاءُ وَخُلْدُ الْمَكَانَةِ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ، وَكَذَلِكَ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، وَكُلَّ أُمَّةٍ تَتَمَسَّكُ بِهِ وَتُعَظِّمُهُ، وَهُوَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ. وَقَالَ مَكِّيٌّ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ سُؤَالُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَنْ يَقُومُ بِالْحَقِّ، فَأُجِيبَتِ الدَّعْوَةُ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا بِتَحَكُّمٍ عَلَى اللَّفْظِ. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: أَرَادَ الدُّعَاءَ الْحَسَنَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فَإِنَّ زِيَادَةَ الثَّوَابِ مَطْلُوبَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ. قُلْتُ: وَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِذْ لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَخَاصَّةً فِي الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى الْمَنَابِرِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْحَالَاتِ وَأَفْضَلُ الدَّرَجَاتِ. وَالصَّلَاةُ دُعَاءٌ بِالرَّحْمَةِ. والمراد باللسان الْقَوْلُ، وَأَصْلُهُ جَارِحَةُ الْكَلَامِ. قَالَ الْقُتَبِيُّ: وَمَوْضِعُ اللِّسَانِ مَوْضِعُ الْقَوْلِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، وَقَدْ تُكَنِّي الْعَرَبُ بِهَا عَنِ الْكَلِمَةِ. قَالَ الْأَعْشَى:\nإِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا ... مِنْ عَلْوُ لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سَخَرُ\nقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُرْوَى مِنْ عَلْوُ بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا أَيْ أَتَانِي خَبَرٌ مِنْ أَعْلَى، وَالتَّأْنِيثُ لِلْكَلِمَةِ. وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ خَبَرُ مَقْتَلِ أَخِيهِ الْمُنْتَشِرِ. رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: \"وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ\" لَا بَأْسَ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ أَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ صَالِحًا وَيُرَى فِي عَمَلِ الصَّالِحِينَ، إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: \"وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي\" وَقَالَ: \"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا\" أَيْ حُبًّا فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَثَنَاءً حَسَنًا، فَنَبَّهَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: \"وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ\" عَلَى اسْتِحْبَابِ اكْتِسَابِ مَا يُورِثُ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ. اللَّيْثُ بْنُ سُلَيْمَانَ: إِذْ هِيَ الْحَيَاةُ الثَّانِيَةُ. قِيلَ:\nقَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءُ\nقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ شُيُوخِ. الزُّهْدِ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُكْسِبُ الثَّنَاءَ الْحَسَنُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ\" [الْحَدِيثَ] وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ وَكَذَلِكَ فِيمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا يُكْتَبُ لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي آخِرِ \"آل عمران\" [[راجع ج ٤ ص ٣٢٣ طبعه أولى أو ثانية.]] والحمد لله.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ دُعَاءٌ بِالْجَنَّةِ وَبِمَنْ يَرِثُهَا، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: لَا أَسْأَلُ جَنَّةً وَلَا نَارًا. قَوْلُهُ تعالى: (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) كَانَ أَبُوهُ وَعَدَهُ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ لِهَذَا، فَلَمَّا بَانَ أَنَّهُ لَا يَفِي بِمَا قَالَ تَبَرَّأَ مِنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى. \"إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ\" أَيِ الْمُشْرِكِينَ. وَ \"كانَ\" زَائِدَةٌ.\n(وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) أَيْ لَا تَفْضَحْنِي عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، أَوْ لَا تُعَذِّبْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ\" وَالْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ\" انْفَرَدَ بِهِمَا الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ﴾  \"يَوْمَ\" بَدَلٌ مِنْ \"يَوْمَ\" الْأَوَّلِ أَيْ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ أَحَدًا. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: \"وَلا بَنُونَ\" الْأَعْوَانُ، لِأَنَّ الِابْنَ إِذَا لَمْ يَنْفَعْ فَغَيْرُهُ مَتَى يَنْفَعُ؟ وَقِيلَ: ذَكَرَ الْبَنِينَ لِأَنَّهُ جَرَى ذِكْرُ وَالِدِ إِبْرَاهِيمَ، أَيْ لَمْ يَنْفَعْهُ إِبْرَاهِيمُ. \"إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ\" هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْكَافِرِينَ، أَيْ لَا يَنْفَعُهُ مَالُهُ وَلَا بَنُوهُ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، أَيْ لَكِنْ \"مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ\" يَنْفَعُهُ لِسَلَامَةِ قَلْبِهِ. وَخَصَّ الْقَلْبَ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهُ الَّذِي إِذَا سَلِمَ سَلِمَتِ الْجَوَارِحُ، وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ سَائِرُ الْجَوَارِحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ \"الْبَقَرَةِ\" [[راجع ج ١ ص ١٨٧ وما بعدها طبعه ثانية أو ثالثة.]]. وَاخْتُلِفَ فِي الْقَلْبِ السَّلِيمِ فَقِيلَ: مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ، فَأَمَّا الذُّنُوبُ فَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْهَا أَحَدٌ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الْقَلْبُ السَّلِيمُ الصَّحِيحُ هُوَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ، لِأَنَّ قَلْبَ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مَرِيضٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: \"فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ\" وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ السَّيَّارِيُّ: هُوَ الْقَلْبُ الْخَالِي عَنِ الْبِدْعَةِ الْمُطْمَئِنُّ إِلَى السُّنَّةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سَلِيمٌ مِنْ آفَةِ الْمَالِ وَالْبَنِينَ. وَقَالَ الْجُنَيْدُ: السَّلِيمُ فِي اللُّغَةِ اللَّدِيغُ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلْبٌ كَاللَّدِيغِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: السَّلِيمُ الْخَالِصُ.\nقُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ شَتَاتَ الْأَقْوَالِ بِعُمُومِهِ وَهُوَ حَسَنٌ، أَيِ الْخَالِصُ مِنَ الْأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ، وَالْمُتَّصِفُ بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا بَنِيَّ لَا تَكُونُوا لَعَّانِينَ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَلْعَنْ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: \"إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ\". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: الْقَلْبُ السَّلِيمُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ قَائِمَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ\" يُرِيدُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي أنها خالية من ذَنْبٍ، سَلِيمَةٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، لَا خِبْرَةَ لَهُمْ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، كَمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ\" وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. أَيِ الْبُلْهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْأَبْلَهُ هُنَا هُوَ الَّذِي طُبِعَ عَلَى الْخَيْرِ وَهُوَ غَافِلٌ عَنِ الشَّرِّ لَا يَعْرِفُهُ. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: الْبُلْهُ هُمُ الَّذِينَ غَلَبَتْ عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس."
        }
    ],
    "source": {
        "text": "Tanzil.net — منقول دون تعديل",
        "riwaya": "حفص عن عاصم",
        "site": "https://alquranalkareem.online"
    }
}