{
    "surah": {
        "number": 2,
        "name": "البقرة",
        "revelation": "مدنية",
        "ayah_count": 286,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/2"
    },
    "ayah": {
        "number": 118,
        "text": "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ",
        "text_simple": "وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ۗ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ۘ تشابهت قلوبهم ۗ قد بينا الآيات لقوم يوقنون",
        "page": 18,
        "juz": 1,
        "hizb": 2,
        "sajda": false,
        "url": "https://alquranalkareem.online/surah/2/118"
    },
    "tafsir": [
        {
            "book": "التفسير الميسر",
            "author": "نخبة من العلماء، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف",
            "covers": [
                "2:118"
            ],
            "text": "وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم لنبي الله ورسوله محمد ﷺ على سبيل العناد: هلّا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا أنك رسوله، أو تأتينا معجزة من الله تدل على صدقك. مثل هذا القول قالته الأمم مِن قبلُ لرسلها عنادًا ومكابرة؛ بسبب تشابه قلوب السابقين واللاحقين في الكفر والضَّلال. قد أوضحنا الآيات للذين يصدِّقون تصديقًا جازمًا؛ لكونهم مؤمنين بالله تعالى، متَّبعين ما شرعه لهم."
        },
        {
            "book": "تفسير الجلالين",
            "author": "جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي",
            "covers": [
                "2:118"
            ],
            "text": "«وقال الذين لا يعلمون» أي كفار مكة للنبي «لولا» هلا «يكلمنا الله» بأنك رسوله «أو تأتينا آية» مما اقترحناه على صدقك «كذلك» كما قال هؤلاء «قال الذين من قبلهم» من كفار الأمم الماضية لأنبيائهم «مثل قولهم» من التعنت وطلب الآيات «تشابهت قلوبهم» في الكفر والعناد، فيه تسلية للنبي «قد بينا الآيات لقوم يوقنون» يعلمون أنها آيات فيؤمنون فاقتراحُ آية معها تعنُّت."
        },
        {
            "book": "تفسير البغوي (معالم التنزيل)",
            "author": "الحسين بن مسعود البغوي",
            "covers": [
                "2:117",
                "2:118",
                "2:119"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ مُبْدِعُهَا وَمُنْشِئُهَا مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ أَيْ قَدَّرَهُ، وَقِيلَ: أَحْكَمَهُ وَقَدَّرَهُ [وَأَتْقَنَهُ، وَأَصْلُ الْقَضَاءِ: الْفَرَاغُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنْ مَاتَ: قُضِيَ عَلَيْهِ لِفَرَاغِهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَمِنْهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ] [[زيادة من ب.]] لِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ تَقْدِيرًا وَتَدْبِيرًا.\n﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ كُنْ فَيَكُونَ بِنَصْبِ النُّونِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إِلَّا فِي آلِ عِمْرَانَ \"كُنْ فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ\" وَفِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ \"كُنْ فَيَكُونُ، قَوْلُهُ الْحَقُّ\" وَإِنَّمَا نَصَبَهَا لِأَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ بِالْفَاءِ يَكُونُ مَنْصُوبًا [وَافَقَهُ الْكِسَائِيُّ فِي النَّحْلِ وَيس [[زيادة من ب.]] ] ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى فَهُوَ يَكُونُ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَالْمَعْدُومُ لَا يُخَاطَبُ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مَعْنَاهُ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ أَيْ لِأَجْلِ تَكْوِينِهِ، فَعَلَى هَذَا ذَهَبَ مَعْنَى الْخِطَابِ، وَقِيلَ: هُوَ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا وَلَكِنَّهُ لِمَا قُدِّرَ وُجُودُهُ وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ كَانَ كَالْمَوْجُودِ فَصَحَّ الْخِطَابُ.\nقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْيَهُودُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: النَّصَارَى، وَقَالَ قَتَادَةُ: مُشْرِكُو الْعَرَبِ ﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ عِيَانًا بِأَنَّكَ رَسُولُهُ وَكُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ \"لَوْلَا\" فَهُوَ بِمَعْنَى هَلَّا إِلَّا وَاحِدًا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (١٤٣-الصَّافَّاتِ) مَعْنَاهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ دَلَالَةٌ وَعَلَامَةٌ عَلَى صِدْقِكَ فِي ادِّعَائِكَ النُّبُوَّةَ.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ كُفَّارُ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْكُفْرِ وَالْقَسْوَةِ وَطَلَبِ الْمُحَالِ ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾\n﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ بِالصِّدْقِ كَقَوْلِهِ ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ (٥٣-يُونُسَ) أَيْ صِدْقٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بِالْقُرْآنِ دَلِيلُهُ ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ (٥-ق) وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: بِالْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ (٨١-الْإِسْرَاءِ) وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مَعْنَاهُ لَمْ نُرْسِلْكَ عَبَثًا، إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٨٥-الْحِجْرِ) .\nقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿بَشِيرًا﴾ أَيْ مُبَشِّرًا لِأَوْلِيَائِي وَأَهْلِ طَاعَتِي بِالثَّوَابِ الْكَرِيمِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ أَيْ مُنْذِرًا مُخَوِّفًا لِأَعْدَائِي وَأَهْلِ مَعْصِيَتِي بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، قَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ ﴿وَلَا تُسْأَلْ﴾ عَلَى النَّهْيِ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: \"لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ\" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[نقله ابن كثير عن عبد الرزاق بسنده عن محمد بن كعب القرظي، وقال: رواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة، وقد تكلموا فيه - ابن كثير: ١ / ٢٨٥ دار الأرقم. قال ابن حجر في التقريب موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي ضعيف. وقال الشيخ أحمد شاكر تعقيبا على روايتي الطبري: \"هما حديثان مرسلان، فإن محمد بن كعب بن سليم القرظي: تابعي، والمرسل لا تقوم به حجة، ثم هما إسنادان ضعيفان أيضا لضعف روايهما: موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي: ضعيف جدا، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري: ٤ / ١ / ٢٩١، والصغير: ١٧٢-١٧٣، وابن أبي حاتم: ٤ / ١ / ١٥١-١٥٢ فقال البخاري: \"منكر الحديث، قاله أحمد بن حنبل، وقال علي بن المديني عن القطان: كنا نتقيه تلك الأيام\".... انظر تفسير الطبري: ٢ / ٥٥٨-٥٥٩ بتعليق الشيخ شاكر، وعزاه السيوطي لعبد بن حميد أيضا وابن المنذر، وقال: هذا مرسل ضعيف الإسناد\" الدر المنثور: ١ / ٢٧١.]] ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِمْ وَلَا تَسْأَلْ عَنْ شَرِّ فُلَانٍ فَإِنَّهُ فَوْقَ مَا تَحْسَبُ وَلَيْسَ عَلَى النَّهْيِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ \"وَلَا تَسْأَلُ\" بِالرَّفْعِ عَلَى النَّفْيِ بِمَعْنَى وَلَسْتَ بِمَسْئُولٍ عَنْهُمْ [[وهذا ما رجحه الإمام الطبري، ووجهه توجيها دقيقا وجاء بحجة قوية انظر: التفسير: ٢ / ٥٥٩-٥٦١، مع تعليق الشيخ شاكر، وقارن تفسير ابن كثير: ١ / ٢٨٥، طبعة دار الأرقم.]] كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (٢٠-آلِ عِمْرَانَ) ، ﴿عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ وَالْجَحِيمُ مُعْظَمُ النَّارِ."
        },
        {
            "book": "تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)",
            "author": "إسماعيل بن عمر بن كثير",
            "covers": [
                "2:118"
            ],
            "text": "قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيملة لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ، فَقُلْ لِلَّهِ فَلْيُكَلمْنا حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ [فِي قَوْلِهِ] [[زيادة من أ.]] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ قَالَ: النَّصَارَى تَقُولُهُ.\nوَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: لِأَنَّ السِّيَاقَ فِيهِمْ. وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ.\n[وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ أَيْ: لَوْ يُخَاطِبُنَا بِنُبُوَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَعَمُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ] [[زيادة من جـ، ط.]] .\nوَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: هَذَا قَوْلُ كُفَّارِ الْعَرَبِ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ [مِّثْلَ قَوْلِهِمْ] [[زيادة من جـ.]] ﴾ قَالُوا: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ، وَأَنَّ الْقَائِلِينَ ذَلِكَ هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٣] .\n* *وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا* أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٩٠-٩٣] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الْفَرْقَانِ: ٢١] ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٥٢] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى كُفْرِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَعُتُوِّهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ مَا لَا حَاجَةَ لَهُمْ بِهِ، إِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْمُعَانَدَةُ، كَمَا قَالَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٥٥] .\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: أَشْبَهَتْ قُلُوب مُشْرِكِي الْعَرَبِ قُلُوبَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَالْعُتُوِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ* أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٥٢، ٥٣] .\n* *وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أَيْ: قَدْ وَضَّحْنَا الدَّلَالَاتِ عَلَى صِدْقِ الرُّسُلِ بِمَا لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى سُؤَالٍ آخَرَ وَزِيَادَةٍ أُخْرَى، لِمَنْ أَيْقَنَ [[في أ: \"لمن اتقى\".]] وَصَدَّقَ وَاتَّبَعَ الرُّسُلَ، وَفَهِمَ ما جاؤوا بِهِ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَأَمَّا مَنْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَأُولَئِكَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ* وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ: ٩٦، ٩٧] .\n[قَوْلُهُ تَعَالَى] [[زيادة من ط.]]"
        },
        {
            "book": "تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)",
            "author": "محمد بن جرير الطبري",
            "covers": [
                "2:118"
            ],
            "text": "القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾\nقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ ، فقال بعضهم: عنى بذلك النصارى.\nذكر من قال ذلك:١٨٦٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله جل وعز: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ ، قال: النصارى تقوله.\n١٨٦١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله - وزاد فيه ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ ، النصارى.\n* *وقال آخرون: بل عنى الله بذلك اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ﷺ.\nذكر من قال ذلك:١٨٦٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير. وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا: حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال، قال رافع بن حريملة لرسول الله ﷺ: إن كنت رسولا من عند الله كما تقول، فقل لله عز وجل فليكلمنا حتى نسمع كلامه! فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ ، الآية كلها. [[الأثر: ١٨٦٢ - سيرة ابن هشام ٢: ١٩٨.]]\n* *وقال آخرون: بل عنى بذلك مشركي العرب.\nذكر من قال ذلك:١٨٦٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ ، وهم كفار العرب.\n١٨٦٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ ، قال: هم كفار العرب.\n١٨٦٥- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ ، أما الذين لا يعلمون: فهم العرب.\n* *وأولى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله تعالى عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ ، النصارى دون غيرهم. لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه وادعائهم له ولدا. فقال جل ثناؤه، مخبرا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: ﴿اتخذ الله ولدا﴾ ، تمنوا على الله الأباطيل، فقالوا جهلا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: ﴿لولا يكلمنا الله﴾ ، كما يكلم رسوله وأنبياءه، أو تأتينا آية كما أتتهم؟ ولا ينبغي لله أن يكلم إلا أولياءه، ولا يؤتي آية معجزة على دعوى مدع إلا لمن كان محقا في دعواه وداعيا إلى الله وتوحيده، فأما من كان كاذبا في دعواه وداعيا إلى الفرية عليه وادعاء البنين والبنات له، فغير جائز أن يكلمه الله جل ثناؤه، أو يؤتيه آية معجزة تكون مؤيدة كذبه وفريته عليه.\nوأمّا الزاعم: أن الله عنى بقوله [[في المطبوعة: \"وقال الزاعم. . \" والصواب ما أثبت، كما استدركه مصحح المطبوعة.]] ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ العرب، فإنه قائل قولا لا خبر بصحته، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب. والقول إذا صار إلى ذلك كان واضحا خطؤه، لأنه ادعى ما لا برهان على صحته، وادعاء مثل ذلك لن يتعذر على أحد.\n* *وأما معنى قوله: ﴿لولا يكلمنا الله﴾ ، فإنه بمعنى: هلا يكلمنا الله! كما قال الأشهب بن رميلة: [[ليس للأشهب، بل هو لجرير، وقد تابعه ابن الشجري في أماليه ٢: ٢١٠، كأنه نقله عنه كعادته.]]\nتعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى، لولا الكمي المقنعا [[ديوان جرير: ٣٣٨، النقائض: ٨٣٣، وسيأتي في التفسير ٧: ١١٩ (بولاق) غير منسوب، ومجاز القرآن: ٥٢، وأمالي ابن الشجري ١: ٢٧٩، ٣٣٤ / ٢: ٢١٠، والخزانة ١: ٤٦١. ورواية الديوان والنقائض: \"أفضل سعيكم\". والبيت من قصيدة طويلة في مناقضة جرير والفرزدق. وقوله: \"عقر النيب\". عقر الناقة أو الفرس: ضرب قوائمها فقطعها، وكانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه، ثم نحروه، وإنما يفعلون به ذلك كيلا يشرد عند النحر. وكان العرب يتكارمون بالمعاقرة. وهي أن يعقر هذا ناقة، فيعقر الآخر، يتباريان في الجود والسخاء، ويلحان في ذلك حتى يغلب أحدهما صاحبه. والنيب جمع ناب: وهي الناقة المسنة، أسموها بذلك لطول نابها. ويشير جرير بذلك إلى ما كان يفخر به الفرزدق من معاقرة أبيه غالب بن صعصعة، سحيم بن وثيل الرياحي بمكان يقال له\"صوأر\"، فعقر سحيم خمسا ثم بدا له، وعقر غالب مئة، أو مئتين. وهذا أمر من أمور الجاهلية قال ابن عباس: \" لا تأكلوا من تعاقر الأعراب، فإني لا آمن أن يكون مما أهل لغير الله به\"، وقال علي رضي الله عنه: \"يا أيها الناس، لا تحل لكم، فإنها أهل بها لغير الله\". (انظر خبر المعاقرة في النقائض: ٦٢٥ - ٦٢٦) .\nوقوله: \"بني ضوطرى\"، يعني: يا بني الحمقى. هكذا قيل، وأخشى أن لا يكون كذلك، فإن: \"ضوطرى\" نبز لرجل من بني مجاشع بن دارم - لم يعينوه - فقال جرير للفرزدق: إن ابن شعرة، والقرين، وضوطرى ... بئس الفوارس ليلة الحدثان\nفهذا دليل على أنه شخص بعينه، أرجو أن أحققه في غير هذا المكان. وقد أراد ذمه بأسلافه على كل. والكمي: الشجاع الذي لا يرهب، فلا يحيد عن قرنه، كان عليه سلاح أو لم يكن.\nوقوله: \"تعدون\" أي تحسبون وتجعلون، فعدى الفعل\"عد\" إلى مفعولين، تضمينا لمعنى\"جعل وحسب\"، كما قال ذو الرمة: أشم أغر أزهر هبرزي ... يعد القاصدين له عيالا]]\nبمعنى: فهلا تعدون الكمي المقنع! كما:\n١٨٦٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لولا يكلمنا الله﴾ قال: فهلا يكلمنا الله!\nقال أبو جعفر: فأما\"الآية\" فقد ثبت فيما قبل معنى الآية أنها العلامة. [[انظر ما سلف: ١: ١٠٦.]] وإنما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: هلا تأتينا آية على ما نريد ونسأل، [[في المطبوعة: \"عما نريده ونسأل\"، والصواب ما أثبت.]] كما أتت الأنبياء والرسل! فقال عز وجل: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ .\n* *القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾\nقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ ، فقال بعضهم في ذلك بما:-\n١٨٦٧- حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ ، هم اليهود.\n١٨٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قال الذين من قبلهم﴾ ، اليهود.\n* *وقال آخرون: هم اليهود والنصارى، لأن الذين لا يعلمون هم العرب. [[في المطبوعة: \"هم اليهود\"، والصواب ما أثبت، كما استظهره مصحح المطبوعة، ودليل ذلك أنه سيروى بعد عن قتادة، وقد مضى في رقم: ١٧٦٣ بإسناده هذا عن قتادة: أن\" الذين لا يعلمون\"، هم كفار العرب، والأثر التالي تتمة هذا الأثر السالف.]]\nذكر من قال ذلك:١٨٦٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: ﴿قال الذين من قبلهم﴾ ، يعني اليهود والنصارى وغيرهم.\n١٨٧٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، قالوا يعني - العرب- كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم.\n١٨٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ ، يعني اليهود والنصارى.\n* *قال أبو جعفر: قد دللنا على أن الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ ، هم النصارى، والذين قالوا مثل قولهم هم اليهود [[في المطبوعة: \"والذين قالت\". والضمير في قوله\"والذين قالوا\" إلى النصارى يعود. وانظر دليله فيما سلف قريبا: ٥٥٠.]] سألت موسى ﷺ أن يريهم ربهم جهرة، [[في المطبوعة: \"وسألت موسى\"، وحذف الواو أولى. وكان أحب أن يكون\"سألوا\" مكان\"سألت\".]] وأن يسمعهم كلام ربهم، كما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا - [[انظر ما سلف في تفسير الآية: ٥٥، والأثر: ٩٥٩.]] وسألوا من الآيات ما ليس لهم مسألته تحكما منهم على ربهم، وكذلك تمنت النصارى على ربها تحكما منها عليه أن يسمعهم كلامه ويريهم ما أرادوا من الآيات. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا من القول في ذلك، مثل الذي قالته اليهود وتمنت على ربها مثل أمانيها، وأن قولهم الذي قالوه من ذلك إنما يشابه قول اليهود من أجل تشابه قلوبهم في الضلالة والكفر بالله. فهم وإن اختلفت مذاهبهم في كذبهم على الله وافترائهم عليه، فقلوبهم متشابهة في الكفر بربهم والفرية عليه، وتحكمهم على أنبياء الله ورسله عليهم السلام. وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد.\n١٨٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تشابهت قلوبهم﴾ قلوب النصارى واليهود.\n* *وقال غيره: [[في المطبوعة: \"وقال غيرهم\"، والصواب ما أثبت، فإنه روى قول مجاهد وحده.]] معنى ذلك تشابهت قلوب كفار العرب واليهود والنصارى وغيرهم.\nذكر من قال ذلك:١٨٧٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿تشابهت قلوبهم﴾ ، يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم.\n١٨٧٤- حدثني المثنى، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿تشابهت قلوبهم﴾ ، يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم.\n* *قال أبو جعفر: وغير جائز في قوله: ﴿تشابهت﴾ التثقيل، لأن التاء التي في أولها زائدة أدخلت في قوله:\"تفاعل\"، وإن ثقلت صارت تاءين، ولا يجوز إدخال تاءين زائدتين علامة لمعنى واحد، وإنما يجوز ذلك في الاستقبال لاختلاف معنى دخولهما، لأن إحداهما تدخل علما للاستقبال، والأخرى منها التي في\"تفاعل\"، ثم تدغم إحداهما في الأخرى فتثقل، فيقال: تشابه بعد اليوم قلوبنا. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٧٥، وعبارة الطبري هنا تصحح الخطأ الذي هناك.]]\n* *فمعنى الآية: وقالت النصارى، الجهال بالله وبعظمته: هلا يكلمنا الله ربنا، كما كلم أنبياءه ورسله، أو تجيئنا علامة من الله نعرف بها صدق ما نحن عليه على ما نسأل ونريد؟ قال الله جل ثناؤه: فكما قال هؤلاء الجهال من النصارى وتمنوا على ربهم، قال من قبلهم من اليهود، فسألوا ربهم أن يريهم الله نفسه جهرة، ويؤتيهم آية، واحتكموا عليه وعلى رسله، وتمنوا الأماني. فاشتبهت قلوب اليهود والنصارى في تمردهم على الله وقلة معرفتهم بعظمته وجرأتهم على أنبيائه ورسله، كما اشتبهت أقوالهم التي قالوها.\n* *القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) ﴾\nقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿قد بينا الآيات لقوم يوقنون﴾ ، قد بينا العلامات التي من أجلها غضب الله على اليهود، وجعل منهم القردة والخنازير، وأعد لهم العذاب المهين في معادهم، والتي من أجلها أخزى الله النصارى في الدنيا، وأعد لهم الخزي والعذاب الأليم في الآخرة، والتي من أجلها جعل سكان الجنان الذين أسلموا وجوههم لله وهم محسنون في هذه السورة وغيرها. فأعلموا الأسباب التي من أجلها استحق كل فريق منهم من الله ما فعل به من ذلك، وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة. فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر، إذْ كان ذلك خبرا من الله جل ثناؤه، وخبر الله الخبر الذي لا يعذر سامعه بالشك فيه. وقد يحتمل غيره من الأخبار ما يحتمل من الأسباب العارضة فيه من السهو والغلط والكذب، وذلك منفي عن خبر الله عز وجل.\n* *القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾\nقال أبو جعفر: ومعنى قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ ، إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان، وهو الحق؛ مبشرا من اتبعك فأطاعك، وقبل منك ما دعوته إليه من الحق - بالنصر في الدنيا، والظفر بالثواب في الآخرة، والنعيم المقيم فيها، ومنذرا من عصاك فخالفك، ورد عليك ما دعوته إليه من الحق - بالخزي في الدنيا، والذل فيها، والعذاب المهين في الآخرة."
        },
        {
            "book": "تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)",
            "author": "محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي",
            "covers": [
                "2:118"
            ],
            "text": "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْيَهُودُ. مُجَاهِدٌ: النَّصَارَى، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ، لِأَنَّهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ أَوَّلًا. وَقَالَ الرَّبِيعُ وَالسُّدِّيُّ وقتادة: مشركو العرب. و﴾ لَوْلا \"بِمَعْنَى\" هَلَّا\" تَحْضِيضٌ، كَمَا قَالَ الْأَشْهَبُ بْنُ رُمَيْلَةَ [[كذا في الأصول. وقال البغدادي صاحب خزانة الأدب: \"نسبه ابن الشجري في أماليه للأشهب، والصحيح أنه من قصيدة لجرير، لا خلاف بين الرواة أنها له، وهي جواب عن قصيدة تقدمت لفرزدق على قافيها\". وقضية عقر الإبل مشهورة في التواريخ. والنيب (بكسر النون وسكون الياء جمع ناب): الناقة المسنة. وضوطرى: قيل: الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده. وقيل: الحمقى. والكمي: الشجاع. والمقنع: الذي على رأسه البيضة والمغفر. راجع خزانة الأدب في الشاهد الرابع والستين بعد المائة. وكتاب المغني في \"لولا\" والنقائض ص ٨٣٣ طبع أوربا، وذيل أمالى القالي.]]:\nتَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيْبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ ... بَنِي ضَوْطَرَى لولا الكمي المقنعا\nوَلَيْسَتْ هَذِهِ \"لَوْلَا\" الَّتِي تُعْطِي مَنْعَ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عُلَمَاءِ اللِّسَانِ أَنَّ \"لَوْلَا\" بِمَعْنَى التَّحْضِيضِ لَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْلُ مُظْهَرًا أَوْ مُقَدَّرًا، وَالَّتِي لِلِامْتِنَاعِ يَلِيهَا الِابْتِدَاءُ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِ الْخَبَرِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَنُؤْمِنُ بِهِ، أَوْ يَأْتِينَا بِآيَةٍ تَكُونُ عَلَامَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ. والآية: الدلالة والعلامة، وقد تقدم [[راجع ج ١ ص ٦٦ طبعه ثانية.]]. \"الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ\" الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ \"الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ\" كُفَّارَ الْعَرَبِ، أَوِ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ \"الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ\" الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، أَوِ الْيَهُودَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ \"الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ\" النَّصَارَى. \"تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ\" قِيلَ: فِي التَّعْنِيتِ وَالِاقْتِرَاحِ وَتَرْكِ الْإِيمَانِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ. \"تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ\" فِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ. \"قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ\" تقدم [[راجع ج ١ ص ١٨٠ طبعه ثانية.]]."
        }
    ],
    "source": {
        "text": "Tanzil.net — منقول دون تعديل",
        "riwaya": "حفص عن عاصم",
        "site": "https://alquranalkareem.online"
    }
}